القائمة الرئيسية

الصفحات

نصٌ أدبي بعنوان "ذاكرة مطر"| بقلم راما أسعد المنديل.

 


نصٌ أدبي بعنوان "ذاكرة مطر"| بقلم راما أسعد المنديل.

فلا القلبُ قلبي، ولا عمري يداويه، فما حالُ حُزني أكلّ العمر يكفيه..؟

ظلامُ اللّيل يأسرني، فكيف الحالُ أُنسيهِ؟ حزينٌ إنّي وحُزني لستُ أُبديهِ.

فكيفَ للقلب أن يحيا بلا أملٍ، بلا حبٍّ، بلا ذكرٍ، بلا أيّامه الأولى، بلا أمي، بلا وطني..

في الحزنِ يا أمي، أجراس الفرح إنّي لم أعد أسمع تاه الطريقُ بنا، ولم نعد نعلم أيّ الطرق يجب أن نسلك، لنعود إلى بلادنا.

ضجّت أحجارُ مدينتنا، اشتاقت لنا مآذنها، فكيف لنا لطريق العودة حقًا أن نسلك. قطرات مطرٍ تتساقط، فوق عبء الحياة تتلاشى بفعلها ذكريات الماضي البعيد، نستعيدُ أياماً تاهت بفعل حزن قلوبنا، لا ندرك أكان القلبُ حقًا يتطبّب باستجماع الذكريات، أم بقطرات مطرٍ هطل على عاتقه.

هنيئًا حقًا لمن استطاع صناعة الفرح في قلوب البعض، وطوبى لمن دعى وأيقن بحسن الإجابة.

سماءُ غيم ومطر هاطل، أيعقلُ ألّا تمتلئ بالأحلام والآمال؟

أيعقلُ أن تخلو من بعض أوجاع الحياة. لابدّ من شكاوٍ إليها في كلّ يومٍ تُرفع، ومن أحلامٍ رُغمَ سابقِ عهدها تُرسل.

آمالٌ ورديّة، بقطرات الندى على أوراق الشجر رست، ورسائلٌ إلى السماء لشدّة قوّتها تُرسل، والأحزان بفعل المطر تهبط أرضًا ذاهبةً إلى ذاك المكان المجهول، آخذةً معها أقفالًا لتقوم بإقفال صناديق الأحزان بإحكام. ويبقى شرود الذّهن رفيقًا لنا، والمطر.

أليس لنا في أيّامنا رفيقًا يبقى معنا حقًا كالمطر، يسمعُ النّداء، يُداوي ندوب القلب. ربّاهُ إنّي في زماني حائرٌ، فكيف لي أن أُبقي بجانبي حُبًا لا ينفذ، يرافقني دروب الحياة؟

أشتاقُ جدي، أشتاقُ الّذي سقطَ شهيدًا في ظلامِ الحرب، أشتاقُ من كان العيد في أحاديثه، أشتاقُ من كان لي حبّ الحياة، وعبيرها. 

أحلامٌ، أفكارٌ، ذكرياتٌ، وقطرات مطر، جميعها جُمعت عند كُرسيّ ذهب صاحبه إلى أعمالهِ المُعتادة، تاركًا إيّاها لعلّ أحد المّارة يحملُ معه ما هو على عاتقه.

فيعود ويلقاها تنتظر قدومه ليكمل المسير معها تحت المطر.

فما من مفر، إنّها ذاكرة المطر.


راما أسعد المنديل مدينة الزيتون- معرة النعمان.

تعليقات