القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة قصيرة بعنوان" لست هنا"| بقلم براءه غزال.

 

قصة قصيرة بعنوان" لست هنا"| بقلم براءه غزال.

"لست هنا، أنا الآن في ازدحام عقلي" 

كانت العبارة الأدقّ تعبيرًا عمّا أشعر به، مرّت خمس أيّام وأنا أقفل باب غرفتي لكي لا يتحدّث معي سوى ذاك الصوت وأشرب القهوة بشراهة، ثم أخلد للنوم بشراهة أكبر. أليس مستهجنًا أن يدخل إلى جوفي هذا القدر من الكافيئين وأنام. كنت أعلم أنّ معدتي سوف تصاب بذات القرحة ككلّ مرّة، وأستمر في تحطيم جدارها أكثر. مالي أعاقبها الآن على إفراطها في الشّعور! أولستُ أولى منها في العقاب!

دقّ أخي باب غرفتي بشكل جنونيّ، كان يحاول أن يقطع مراسم العزاء التي أقمتها حزنًا على بقاياي، يدقّ بقوّةٍ أكبر، ويعلو صوته خلف الباب أكثر.

-ماذا تريد الآن؟

=دعنا نتحدّث قليلًا، صدّقني أنا فقط أريد أن أساعدك..

(يظنّني أبله، لكن لا بأس) 

-تفضّل ساعدني.

=اسخر كما تريد، لكن أنظر إليّ وأعطني تركيزك لبرهة.

-تركيزي!! هه، خذه إن وجدته.

=لا أريد سوى أن آخذك إلى الطبيب لعلّه ينفعنا يا أخي، لست مريضًا أنا أعلم ولكن لديك حالة نفسيّة سيئة، ربّما سيحلّها الطبيب أنا متأكد من هذا.

-طبيب المجانين؛ المجنون ذاته، أليس كذلك؟ اذهب أنت إن كنت مصرًّا بهذا القدر أنه سينفعنا، سأطمئن عليك عندما تعود لا تخف

=أرجوك، لم أقصد ذلك أنا فقط..

توقّف الصّوت تمامًا على الرّغم من أنّه ما زال يحرّك شفتيه بعصبيّة!

هل أنت غبيّ! ألم أأمرك ألا تفتح له هذا الباب؟ إنّه يخطّط لقتلك اقتله قبل أن يفعل.

كان الصّوت ذاته يستمرّ بالصّراخ، حتى فقدت وعيي ولم أعد إليه إلا والزّجاج يقطر مع الدّم من يدي، ولكن أين أخي؟ ألم يكن يتحدّث معي منذ لحظات، أين ذهب؟

وقفت عيناي تجوب أرجاء الغرفة إلى أن وجدته مطروحًا على الأرض والدّماء تتلحّف صدره، ولكنّه لم يكن كاملًا. ينقص اكتمال جسده يده اليمنى، شفّته السفلى، وبعضٌ من أصابع يده اليسرى..

أعمى الدّمع عيوني من شدّة حزني على أخي العزيز حتى خطرت لي فكرة أظنّ أنّها ستعجبه جدًا. سآخذه إلى الطّبيب ذاك، يبدو لي أنّه يحبّ الذّهاب إلى عيادته كثيرًا.

اقتربت منه وهمست في أذنه: لا أريد سوى أن آخذك إلى الطبيب لعلّه ينفعنا يا أخي.

براءه غزال / سوريا-حماة.

تعليقات