القائمة الرئيسية

الصفحات

نصٌ أدبي بعنوان "على جسر الأمنيات"| بقلم راما أسعد المنديل.

 

نصٌ أدبي بعنوان "على جسر الأمنيات"| بقلم راما أسعد المنديل

أراكَ هناك، على جسر الأمنيات.

جسر يصل أوردة القلب إلى مجاريها، لاستمرار الحياة يعلوهُ سقفٌ من الغيوم ممتد، على جانبيه أنهارٌ تُملؤ بالذكريات، وتُرمى فيها صورٌ وحكايات قطرات مطرٍ ناعمة تبدأ بالهطول، راسمة معها شريطًا يُسجّل الذكريات ويدوّن الأمنيات. زهور الّليلك تملؤ المكان، ورائحة الياسمين أدعوك هنا.

فهل عرفت المكان؟! هل لذاكرتك بالعودة إلى يوم لقاءنا الأوّل؟ هل ما زلت تذكرني كما السّابق؟ هل على وعودك باقٍ حتى يومنا هذا؟ أم نسيت لقاءنا؟ وتنكر عهودك التي قطعت، ونسيت من أكون بالنسبة لك.

لا عليك، حقًا أنا شخصٌ محظوظ أتعلم لِمَ؟ لأنّي لم أعتد أن أكلّمك بمجريات قلبي وما يحدث به. ففي حال كنت قد اعتدت ذلك، أقسم بأنّي لن أسمح لك بالرحيل حتى وإن أردت ذلك حينها، أعتذر على الإطالة في الكلام، أو ابتعادي عن الموضوع المُراد لكنّي أدعوك إلى هذا المكان، وهذا ليس لإعادة شريط الذكريات لا أبدًا، أريدك أن تعلم بأنّ الأماكن تخلّد أصحابها فأنت تملك هذه الأماكن، وأنا من أُجبر على الابتعاد عنها، إنّها تحفظ أحاديثنا، وخلافاتنا التي كانت تحصل بيننا. ما الذّنب الذي اقترفناه حتّى تفرّقنا هذه الأماكن؟ سلها نيابة عنّي بأن ما ذنبنا؟

حسنًا سأعيد ترتيب المكان، لأنّي أثق بأنّي كعادتي قد أدخلت الأمور ببعضها، فهذه مشكلتي دائمًا، لا أعلم كيف أشير للأماكن بأسلوب دقيق وواضح..

جسر الأمنيات، على الضفّة الأمامية من نهر الذّكريات، تحت الغيوم الممتدّة، وقطرات المطر وعلى الأطراف زهور الياسمين واللّيلك.

من توقيت هذه الكلمات حتى قدومك من الممكن تغيّر هذه المعالم، حينها أقسم لكَ بأنّك لن تصل. فهذه تتّبع الطبيعة وتتغير بحسب المناخ المحيط، حينها لا يكون لنا لقاء في هذا الموعد.

فانتظر منّي موعدًا آخر في إشعارٍ آخر، أو اختر مكانًا يليق بكبريائك وادعُني إليه إن أردت أن يحصل لقاء، فدع الكبرياء جانبًا. وتذّكر بأنّي أتوق شوقًا لرؤيتك.

من صائن الودّ أتتك دعوة، فهل الدّعوة تُرد؟

راما المنديل- معرة النعمان


تعليقات