القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان زمن الحرب الكاتبة مها استانبولي


زمنُ الحربِ


أيحقُ لنا أن نحلمَ في زمنِ الحربِ؟!
أم أننا ضيعنا طريقَ الوصولُ إلى أمانينا
أينَ أنتَ أيها الحلمُ ما زلتُ أبحثُ عنكَ؟ 
أيحقُ لنا أن نحلمَ و نحنُ في الدماءِ غارقونَ؟ 
أم أننا حقًا سنكونُ أنانيّونَ؟ 
أينَ نجدُ السلامِ؟! و شبحُ الموتِ ما زالَ يرافقنا على الدوامِ
كيفَ يكونُ الحلمُ المنسوجُ منَ الزهورِ؟ و هوَ الآنَ يجولُ بين القبورِ. 
رغمَ صِغرِ سننا حملنا همومًا و أشياءٌ لم يكن علينا حملها
أما زلتم تنكرونَ؟!
و تتحدثونَ عن جيلٍ لا يهمهُ سوى السلطةُ والمالُ، جيلٌ فاشل. 
نحنُ من ماتَ ألفَ مرةٍ نحنُ من تخلى عن أحلامهم من أجلكم
في ليلةِ العيدِ كانت تمرُ النيازكَ بنا، فنطلبُ أمنيةً من السماءِ كان عنوانها سيكونُ غدًا أفضل، و أجمل. 
ما زلنا حائرينَ و عن أنفسنا ضائعينَ،
و أسئلتنا تكثرُ على مرِّ السنينَ،
أينَ نجدُ أحلامنا التي نسجناها على مرِّ الأيامِ؟!
أينَ ألعابنا الصغيرةِ؟!
أينَ حركاتنا الشقيةِ؟!
و متى كانَت أخرُ مرةٍ صُنعَ فيهِ بيتًا من حجرٍ، و ألعابٍ من طينٍ وعشبٍ، 
حياتنا كانت بريئةٍ، عبارةً عن ابتسامةٍ و حلمٍ صغيرينِ كنا ننتظرُ العيدَ في ليلةِ التكبيرِ.
لا توصَفُ تلكَ الفرحةِ، لا ننام.
نرتدي ملابسَ العيدِ، هكذا كانت طفولتنا، ولكن تغيرت جميعُ الأشياءِ وكأنَّ عقاربَ الساعةِ أصبحت بالإتجاهِ المعاكسِ لنا
لقد كنتُ قويةً أيتها الحربُ، أخذتِ منا طفولتنا.
 وعندما أصبحنا في سنِ تحقيقِ الأحلامِ أخذتِ النورَ و وجَّهتِ علينا الظلامُ. 
 أخذتِ أحلامنا دونَ شفقةٍ أو رحمةٍ
 ولكن ما زلنا على يقينٍ أنكِ ستموتينَ يوماً ما.
أيتها الحربُ في أرضٍ لا يسكنها البشرُ فتعودُ أحلامُ الصِبا ويعمَّ لنا السلام.

مها استانبولي - تركيا

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق