القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"يُميّزني بعيوبي"| بقلم دعاء محمود إسماعيل.

 

"يُميّزني بعيوبي"


أن تَرى العالمَ كلُّه في شخصٍ واحدٍ، أن يجتمعَ التناقضُ، الدَّاءُ، والدّّواءُ في كائنٍ واحد. وأنْ يُهَمَّشَ الكونُ بأكملِهِ عن ناظريكَ لتكتفي بإنسانٍ يُغنيكَ عن الجَميع. تلكَ أقصى مراحلِ العشقِ السَّرمديّ. يُحِبُّني كَما لَو أنَّي ابنتُهُ الوَحيدة يُشعرُني بِنُدرةِ وُجودي كمَا الأبُّ الَّذي أخبرهُ الطَّبيبُ أنَّ زوجتهُ عقيمًا لن تُنجِب وأنجبت. 

يُشبِه الرَّبيع تمامًا، يزرعُ في قلبي زهرةً بِكلِّ كلمةٍ يسرُدُها لِي، يَرويها حُبًّا، ولو سألتَنِي عنهُ أخبرتُكَ أنَّي أراهُ عالمي، وأرى بِهِ عالَمي، يُناديني عافيَتي، دُنياي، ضَحكتي، وسببُ وُجودي، أحبُّهُ، وأُحبُّ نظراتهِ العاشقةِ التَّائهة، تلك النَّظراتِ المغرورةِ الَّتي أتوهُ هيامًا بِها، ورغمَ كلِّ قَساوتي تلينُ روحي لها، ورغمَ قوَّتي أخضعُ لِعينيهِ ضعيفةً مستسلمةً لِسحرَها الأخَّاذ. 

 لا نكادُ نختلفُ عن أبطالِ القصصِ الرِّوائيَّة، أُولئكَ الَّذين يعشقونُ عيوبَهم قبلَ مزاياهُم، فحينَ يَرى العاشقُ عيوبَ معشوقهِ مَيزاتٍ تُشعرهُ بتميُّزهِ عن كلِّ البَشر، حينَها أقولُ أنَّه هامَ بهِ عشقًا تخطَّى حدودَ العقلِ والمنطق.

لا غريبَ في ذلك فالعِشقُ لا يعرفُ حدودًا ولا مَنطق، لايُحاكي فلسفةَ العاداتِ والتَّقاليد.

 إنَّ العشق لا يرتكزُ في أساسياتهِ إِلَّا على محاربةِ الظُّروف ونيل الحبيب، ولو كلَّفه ذلكَ عُمرًا كاملًا.

دعاء محمود إسماعيل.

تعليقات