القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"نربي الحلم أم نربي الخوف"| بقلم زينب حسين علي.

 


"نربي الحلم أم نربي الخوف"


أكثر ما نحت قلبي شوقًا إليه، وأكثر ما نفتقده في زماننا هو الإحساس بالإطمئنان. والشعور بشيءٍ من الرّضى عن أنفسنا الأمّارة بالوسواس القهريّ، مع أنّنا في كلّ وقتٍ وحين نستعيذ بالله من الشياطين.

معتوهٌ أم مختل أم جاحدٌ للنعمة وكافرٌ بها؟

هو إنسان اليوم هذا الّذي يصوّر له عقلّه أنّه لا ينقصه شيء، لكنّه كلّما تفرّغ لوقفة تأمّل وجد أنّه ينقصه كلُ شيء، ينقصه الإحساس بالسّكينة، حنانه على نفسه، السّلام الغائب، التوازن النّفسي الّذي كلّما حنّ إليه أنَّ وجَن. في كثيرٍ من المرّات نستشعر بعض الفرح العابر لقارّة القلب ونحن نفتح نافذة على الماضي لنسترجع القليل من عبق حديقة الطفولة، نتذكر مقالب الطفولة، بكاء الأطفال المدلّلين الّذين كنّا هم ونحن نمهّد للحصول على دمية أو كرة قدم أو قيثارة أو هارمونيكا أو أوكورديون.

كم كنا أشقياء ونحن نتقرّب إلى ذوينا بكلّ الطرق الكيديّة، إلّا القُبل، خلافًا لأطفال اليوم الّذين يوزّعون القُبلَ بالمجّان، فإذا بالقبلات تساب كالشّلّال، وإذا بالأحضان تتصبب عناقا.

يا لشوقنا جراء هذه الذّاكرة المرّة مرارة برتقالةٍ تعدك وتمنّيك قالبًا، أما أن تجرب أن تتذوق قلبها، فتتأكّد أنّه لا يختلف عن المطر الحمضيّ.

عيوننا الشقيّة هي الأخرى، وباطن أيدينا، كلاهما يحنّ إلى قطار طفولةٍ هاربة، طفولةٍ لم نشبع منها، طفولتنا ما أحلاها ونحن نتأهّب للحصول على حنيّة الآخرين من قلوبٍ كريمةٍ طاهرة، ونحن نتقاسم السّلام الّذي لم يغب عن قلوبنا الّتي غدت اليوم ترتجف كالطّيور المذبوحة، والطّمأنينة في تلك الأيّام الماطرة. مطر الحبّ لم تكن لتنأى عن قلوب ما عدنا نقوى على إلهائها وتنويمها بعيدًا عن القلق والخوف لولا، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

ألا ليت الزمان يعود لنربّي الحلم عوض أن نربّي الخوف.

زينب حسين علي.

تعليقات