القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"نجاتي ودوائي"| بقلم مرام شقير.

 

"نجاتي ودوائي"

تقول إحداهن: مريضةٌ أنا أبحث عن دوائي، زرتُ أشهر الأطباء ولم يستطع معرفة دائي، بحثتُ عمّن يفهم ما بي حتّى سئمتُ من حالي، فأصبحتُ أمشي وأنا شاردة لا أبالي. من عاداتي أنّني كلّ يومٍ أزور حديقة مجاورة لحيّنا أشاهدُ المارّة، الشّبان والأطفال، الكبار في السّن والصّغار الّذين يمشون أول خطاهم، وهناك وجدتُ دوائي، على ذاك المقعد العجوز كنت جالسةً فأتى ذاك الوسيم وجلس بجانبي، نظر إلي وقال: يحدث أن يكون دواء المرء مرءٌ آخر يشعر به ويهتمُ بكلّ ما فيه.

لم أعلم ما كان السبب ليقول لي هذا لكنني التفتُ إليه وقلت له: من الممكن أن يكون شخصٌ ما علاجًا لدائي؟

ابتسم وقال: أراقبك منذ مدّة وعلمتُ من أحد الأشخاص هنا أنّك لم تعلمي ما مرضك لتجلبي له الدّواء، والآن عندما نظرتُ لمقلتيك عرفتُ أن ما تحتاجيه هو الأمان أو إنسانٌ ما يحتويك ويضمدُ جروح قلبك، عدت للمنزل وأنا أفكر في كلامه، وبعد عدّة مقابلات على ذات المقعد أصبحتُ أحسُّ بالشفاء فكان كلامه هو الدواء، لطيفًا وحنونًا يملأُ الدنيا في البهاء، جذبني إليه على الرّغم من أنّني لا أعرفه منذ زمن لكن بكلامه يأسرُ الروح ويبيد الألم، أصبح هو مأواي الذي ألتجئ إليه عندما أهرب من الدنيا، احتواني وتحمّل تقلباتي المزاجية وسوئي وطفولتي وهدوئي دون أي ملل، فمنذُ أن عرفته وأنا أغرّد من شدّة الفرح، ولم يعد بي أيّ شيء يؤلمني فكان ضمادًا لجروح فؤادي، ومرتبًا لشتات روحي، وجدارًا أتكئُ عليه ولا يميل أبدًا، فهو من ملأ روحي حبًّا وطمأنينة، ومن خبأني من بين الجميع وذهب بي إلى حيثُ السعادة والرّاحة، فحدث ما قالهُ وكان هو الدواء لي، وأصبح حبيب أعوامي وقدري والنعمة التي أتتني من السّماء وعواضي عن كلّ ما فات.


مرام شقير.

تعليقات