القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان "شتاتُ أفكار" | بقلم جمانة معلم - سوريا

 



"شتاتُ أفكار"

غريقةٌ في بحرٍ أمواجُهُ هائجةٌ قاسية مجنونة، تتلاطمُنِي ذهابًا وإيابًا دونَ أن تهدأَ. شتاءٌ متواصل، أمطارٌ وعواصف. فلا ربيعٌ يأتي، ولا صيفٌ يشرقُ في قلبي. أمواجُ البحرِ تجتاحني بشراسةٍ فتدمِّرني وتعتصرُ أوصالي، إذ موجةٌ ترفعُنِي عاليًا 

فأرتفعُ معها حتى أعتليَ السُّحُب، وأكادُ أُجاوِرُ الكواكبَ والشُّهُب. أشعرُ وكأنَّما يدُ اللهِ ترعانِي، تمتدُّ نحوِي لِتنقذني فأحاولُ أن أقتربَ أكثر علَّنِي أُبصِرُ أمَلًا مُنْتَظَر، وحين أكاد الوصول تلتقطني موجةٌ أخرى تدفعني بقوَّة نحوَ الأسفل. 

وصوتٌ أجَشٌّ مِن عمق البحرِ يسألُنِي: 

مَن أنتِ؟ 

ولِمَ اقتربتِ مِن شواطِئِي؟ 

وكيفَ تجرَّأتِ على اقتحامِ مملكتِي؟ 

لقد حَقَّتْ عليكِ لعنتِي، أنا بوسيدون إلهُ البحرِ، الموتُ لكِ.

وتشتدّ أمواجه ثقلًا فأُوشِكُ أن أُلامِسَ قاعَ البحرِ ، وتستسلم روحي للأمر الواقع؛ فيوقظُنِي صوتٌ حنونٌ أنْ (الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ). فأدركُ حينهَا أنَّنِي كنتُ أحلُمُ، وأنَّ روحِي هيَ مَن تعاني ذاكَ الضَّياعَ والشَّتات.

فهل مِن أملٍ ياتُرَى بالنَّجاةْ؟

إنّها حقًا مأساةُ الحياة، فيضٌ لا ينضُبُ مِن التساؤلاتْ. تغزُوْ عقولَنَا، تُبدِّدُ أفكارَنَا، ولا نَجِدُ لَهَا أيَّ جواب.


تعليقات