القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"العودُ أحمدُ"| بقلم حلا ناصر بكور


"العودُ أحمدُ"

لمْ يكن حُلمًا فحسب بل كانَ كابوسًا يطرقُ رأسي باستمرار.

دماءٌ في كلِّ مكان وصوتُ صراخٍ وبكاءٍ، وظلامٌ دامسُ السّواد. ما الذي حدث؟ 

ما بالي مرميّةٌ على الأرضِ لا حراكًا ولا صراخ.

 يا إلهي ما الذي جرى؟ آخر ما أذكرهُ أنّي كنتُ في السّيارةِ مع عائلتي، أيُعقلُ أنَّه حادث، حاولتُ الصّراخَ لم أستطع، لم تمضِ دقيقةٌ إلّا وسمعتُ صوتَ سيّارة إسعاف، أقلّونا إلى المستشفى وقاموا بفحصِنا، مضت برهةٌ من الزّمنِ ليتبيّنَ مع الطّبيب أنّ حبالي الصّوتيّة قد انقطعت. صاعقةٌ كلامهُ على مسمعي وما أمرّه، حاولتُ الصّراخَ مرّة أخرى لأستيقظَ وأنا أصرخ: لا لم تنقطع لم تنقطع.. 

آه لقد كانَ كابوسًا، الحمدُ لكَ ياربّي، نظرتُ إلى ساعةِ الحائط خاصتي لأجدها الثّامنة مساءً، اللّعنة إنّها مُعطّلة. لم أكترث لأمرِ أنّه ذات التّوقيت الذي رأيتهُ في كابوسي، عزمتُ على النّهوضِ من سريري ولم أستطع، يا ربّاهُ ما هذا؟ هل شُللت؟

تخبّطتُ على فراشي لأقعَ أرضًا، لأتنبّه من  كابوسي مرميّةٌ على الأرضِ، نظرتُ إلى السّاعة، الثّامنة مساءً أيضًا. ذاتَ التّوقيت، ذات الكابوس، وذاتَ الألم مرافقونَ لي منذ لحظةِ إخباري بالفاجعة، أكادُ ألطمُ رأسي بالحائط من شدّة الصّداع، لم أعد أحتملُ هذا. كوابيس كوابيس والثّامنة مساءً، لمَ سمحتُ لليأسِ أن يدخلَ دُنياي ويوقفَ الزّمان بها؟ وهل أنا أوّل امرئٍ يفقدُ حاسةً من حواسهِ أو اثنتين؟

إلى متى سأبقى هكذا؟ عادَ إلى ذاكرتي ماحدثَ لي وكانّي أشاهدُ فيلمًا مأساويًّا، هذه المرّة لم أسمح لنفسي بإقامةِ هستيرية جديدة، ولم أسمح بأن يدق ناقوسَ الحزنِ حياتي، عزمتُ أن أعيشَ هكذا، يوجدُ من هم حالهم أقسى من حالي وما وقفَ الزمان عندهم. باستطاعتي تجاوز المحن، ويومٌ بعدَ يوم وروح الحياة بي يعود، يومٌ بعدَ يوم وإصراري بأن أحقق ما أريد يزداد، فقد عدتُ لمدرستي بعد أن تركتها، عدت ُلأوراقي وأقلامي بعد أن هجرتها، عدتُ لرفاقي وأحبّتي بعدَ أن قطعتُ وصالهم، عدتُ للحياةِ بعدَ أن نسيتها، واجهتُ الصعابَ لا أنكر، ولكنّي عدتُ وقد كسرتُ حاجزَ الزّمنِ بيننا، عدتُ والعودُ أحمدُ، عدتُ أقوى، أشدّ، وأقسى.

كُلّنا يقفُ الزّمانُ عندنا في لحظةٍ نظنُّ أنّها النّهاية، ولكنّها البداية وشتّانَ بين متجاوزٍ ومتشبث.


حَلا ناصر بكّور 

سوريا

تعليقات