القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"خفيفُ الظّل"| بقلم تسنيم محمد جمال.

 

"خفيفُ الظّل"

 

لم يَكُن رجُّلًا، كانَ ورقة طارت لمّا عَصَفت الرّيح، منتجٌ سيءٌ غير مطابق للمواصفاتِ الّتي وَرَدت في الإعلان، أتى في رمشةِ عينٍ وَرَحل في قبضةِ قلب، خفيفُ الظّل والعقل والصدق والمشاعر كفراشةٍ وطأت على زهرةٍ لِتَمتص رحيقها وتغادر، عديمُ الوجود سيّد البُرود مَلِكُ التّلاعُب والوعود، لِصٌّ مُخضرم.

سنينٌ من الخبرةِ والاحتراف، خفيفُ القلب والضمير، أشعل مشاعري واختفى ذلك الشحيح، كَومة الجليد، ضَئيلُ الرجولةِ هَزيلُ الجسد، استطاع أن يستهزئ بأنثى كالحديد، كانت كالحديد قبل أن تَنصَهِر ببُرود ذلك الغَتيت، مرَّ على قَلبها بحجّةِ زائر، انتشّى صَمِيمها وتلاشى، لم يكن لون رَبِيعها وعَليلُ خَرِيفها بل كان قسوة حرِّ صيفها وسَقيع  برد شِتاءِها، هي قصائِدٌ ورواياتٍ من العَطفِ، وهو حرفُ عِلَّة، هي قُرأنٌ مُقدس وهو كِتابٌ مُحَرَّف، حتّى حدَّةُ مَلامِحها كانت تُنَافِر خِفّة مَلامِحه، هو ذَلِك الخطأ المطبعي في وسطِ نصٍّ لكاتبٍ مبدع، نقطةٌ سوداء على منديلٍ أبيض، سَهوة إنسانٍ صاحي في لحظةِ تعب قطرة رجّث في نهرِ طُهر، هو من أبدلَ مسار حياتِها من المستقبل الوعيد إلى حاضرٍ في الحضيض. 

لم يَكُن رَجلًا، كان ثَغَرة طارت لمّا عَصفت رياح القلب واشتدّت نبضاته، خِفتهُ ليست فروسية بل عُنصُرية بحقّي وبحقّ الإنسانية. 

 

تسنيم محمد جمال.

سوريا.

تعليقات