القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة بعنوان"المدنية الغربية: ضياع واضمحلال، المفكر ألبرت اشفيتسر"| بقلم عبد القادر زينو.

 


"المدنية الغربية: ضياع واضمحلال، المفكر ألبرت اشفيتسر"

 

ألبرت اشفيتسر فيلسوف ألماني أخلاقي ومرشد روحي يدعو إلى توقير الإنسانية والحياة قولاً وعملاً، كان لاهوتيًا مؤرخًا للمسيحية ومفسرًا للأناجيل بروح نقدية وكان طبيبًا سخر شطرًا من عمره في علاج المرضى في افريقية الفرنسية (الغابون) قبل أن تعتقله القوات الفرنسية بين عامي 1917-1918م وفي فترة اعتقاله هذه راح يفكر في مصير الحضارة وفي أخلاق الإنسان في ظل الحرب العالمية الأولى فكانت ثمرة تأملاته هذا الكتاب الذي ترجمه إلى العربية د. عبد الرحمن بدوي الذي كان قد نُشر في 1923م في مجلدين الأول بعنوان ((سقوط الحضارة وإعادة بنائها)) والثاني ((بعنوان الحضارة والأخلاق )) وعرفا معًا باسم #فلسفة_الحضارة 

أراؤه:

- الدعوة إلى الوعي والتفكير:

"فإني أقف وأعمل في العالم عَملَ من يسعى إلى جعل أقل خجلاً وأسمى أخلاقًا بجعلهم يفكرون.

وأنا على خلاف تام مع روح العصر، لأّنه مملوء بازدراء التفكير" ([1]) ولأنه فشل في الوصول إلى أهدافه في تكوين نظرة إلى العالم.

-عن سؤاله هل هو متفائل أم متشائم أجاب اشفيتسر:

"إنّ معرفتي متشائمة ، لكن إرادتي وآمالي متفائلة ، أنا متشائم من حيث كوني أعاني في كل ثِقَلِه ما نُدرك أنّه خلو من الغاية في مجرى أحداث العالم" ([2])

-المادة فقط لا تكون جوهرًا للحضارة:

"إنّ العناصر الجمالية والتاريخية والاتساع الرائع في معارفنا المادية وقوانا، كل هذا لا يكوّن جوهر الحضارة، وإنما يتوقف هذا الجوهر على الاستعدادات العقلية عند الأفراد والأمم القاطنة في العالم" ([3])

- لا يكون الإنسان إنسانًا إلا بالأخلاق والأخلاق شرط تكون الحضارة:

"ذلك أنّ الإنسان لن تكون له قيمة حقيقية بوصفه شخصية إنسانية إلا من خلال كفاحه ليكون ذا خُلق وخِلالٍ حَسَنَةٍ وتحت تأثير المعتقدات الأخلاقية وحدها تكونت مختلف العلاقات في المجتمع البشري على نحو يسمح للأفراد والشعوب أن تنمو وتتطور... وإذا أعوز الأساس الأخلاقي تداعت الحضارة" ([4])

فقدان الحضارة الغربية إلى النظرية في الكون سبب انحلالها:

"والواقع أنّ كل تقدم إنساني يتوقف على التقدم في نظريته في الكون وعلى العكس نجد أن كل انحلال سببه انحلال مماثل في نظريته في الكون.

 وافتقارنا إلى حضارة حقيقيّة مرجعه إلى افتقارنا إلى نظرية في الكون، وحينما يتهيأ لنا الوصول إلى نظرية قوية ثمينة في الكون، نجد فيها اعتقاداً قويًا ثمينًا، هنالك فقط يكون في وسعنا إيجاد حضارة جديدة" ([5])

طابع الحضارة أخلاقي:

"[إ]نّ طابع الحضارة أخلاقي في أساسه" ([6]) 

"وهكذا عبرنا القرن العشرين ونحن مخدوعون عن حقيقة أنفسنا خداعاً لم يبدده شيء ([7])."

- الغائية علة وجود الكون:

"ولن نستطيع القيام بمثل هذا العمل بحيث ينتج نتائج ذوات قيمة حقيقية إلا إذا كنا قادرين على أن نَهَبَ العالمَ والحياة معنًى حقيقيًا، وطالما نظرنا إلى وجودنا في العالم على أنّه عديم المعنى، فلا معنى أبدًا للرغبة في إحداث أيّ أثرٍ في هذا العالم، فنحن لا نعمل من أجل ذلك التقدم الروحي العام و المادي الذي نسميه حضارة إلا بالقدر الذي به نؤكد أن العالم والحياة كلاهما ينطوي على نوع من المعنًى، وبعبارة أخرى إلا بالقدر الذي نفكّر به تفكيراً متفائلاً " ([8])

- توقف الفلسفة الغربية عن الانتاج وتخبطها:

" لقد كانت الفلسفة ذات يوم عاملاً فعالاً في انتاج مقدمات عامة عن الحضارة أما الآن وبعد الانهيار الذي حدث في منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت هذه الفلسفة نفسها مجرد ساحب لأرباح الأسهم، مركزة كل نشاطها على ما استطاعت ادخاره بعيدًا عن هذا العالم الواقعي.

لقد أصبحت مجرد علم يستخلص النتائج التي وصلت إليها العلوم الطبيعية والعلوم التاريخية، ويستمد منها المادة اللازمة لوضع نظرية في الكون مقبلة" ([9])

"إنّ المهمة الكبرى للفلسفة هي أن تكون دليلاً للعقل العام وحارسًا وكان من واجبها في ظروف هذا العصر أن تعترف للدنيا بأن المثل الأخلاقية لم تعد تسندها أي نظرية عامة في الكون، بل هي متروكة لنفسها وعليها أن تشق طريقها في العالم بقواها الذاتيّة... [فـ]الفلسفة تفلسفت في كل شيء إلا في الحضارة" !! ([10])


عبد القادر زينو.

تركيا.


  • ([1]) فلسفة الحضارة، ترجمة د. عبد الرحمن بدوي صفحة المقدمة(د).
  • ([2])المصدر نفسه ص(و).
  • ([3])المصدر نفسه ص4.
  • ([4])المصدر نفسه ص4.
  • ([5])المصدر نفسه ص5
  • ([6])المصدر نفسه ص7.
  • ([7])المصدر نفسه ص12.
  • ([8])المصدر نفسه ص5.
  • ([9])المصدر نفسه ص16.
  • ([10])المصدر نفسه ص19.

تعليقات