القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"مُعجزاتُ الهوى"| بقلم نُهى داؤد داؤد

 



"مُعجزاتُ الهوى"|

 كَم أتوقُ لقصصِ الحُبِّ القديمة الّتي أظنُّها لم تُثَبْ بصدقِها وعذوبتها منذُ قرون، فأعودُ بذاكرتي اثنين وعشرين عامًا لأتذكّر ذلك الطّفل المُترع بعذَابِ الطّفولة البائسة. كانَ يجلسُ وكأنَّه مُثقَّل بوصبِ كوكب بأكمله، وكانت ملامحهُ تُبلجُ الحُبّ بينَ أزقّتها، تساءَلتُ حينها، هل يُزرَعُ الحُب في قلبٍ ضئيلٍ كهذا؟

عدتُ لأستقصي آخر ابتسَامة من ثَغرهِ لكنّني لم ألقَها. ويداهُ الصّغيرتان تحملان دُمية صغيرة بلطفٍ لا يُوصَف، المشهَد الّذي ألقى في مُخيّلتي جُمَّ أسئلة لا جوابَ لها، لكن ملامحهُ وفُروهاته استقَرَّت في ذاكرتي منذ ذلك الوقت.

وأمَّا الآن، فأنا أقفُ على  شُرفتي أتأمَّلُ قافلةَ زفافه الّتي تمرُّ من جانب منزِلي عجوزًا إزاءَ حُبّهِ الّذي دامَ اثنا وعشرون عامًا، أتساءل كم ميل من الدّمعِ قطعَت مُقلتاه كي يلقى حبًا صادقًا كهذا؟

فهل يكفي انحناءَ الثمانية والعشرين حرفًا تقديسًا لوعدِه وعظمة حُبّه؟

أم تلتوي أبجدياتُ العالم قُبالةَ صبره؟

تُنمّقُ حيالي الأجوبة على شكلِ قافلة زفاف، وتُلقى قُبَل الوفاء لتلك الدّمية الصَّغيرة الّتي حملت قدسيَّة الحُبِّ كلّ هذهِ الأعوام، والّتي جعلتني أُدركُ تمامًا أنّه في النهايات السّعيدة يُنسَى تأوّه الأيّام، وينهزم أنينُ الذكريات، وينتصرُ الحُب دومًا. فسلامًا لفؤادي الّذي أيقنَ متأخّرًا أنَّ قصصَ الحب القديمة مازالت تُكرّر، وأنَّ من يروي العشقَ من نزفِ خافقهِ يحبو إليه الوصل معوجًا أمامه، وسلامًا للقدر الّذي مهَّدَ طريق التّلاقي بين قلبين رغم بعد المسافات والأزمان، وسلامًا للهوى الّذي ما زال في مقامهِ المُقدّس. 


نُهى داؤد داؤد.

مصياف.

تعليقات