القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة قصيرة بعنوان"طمأنينَةُ رُوح"| بقلم سدرة عُمر وحّود.

"طمأنينَةُ رُوح"

مسْتلقِيةٌ على ظَهري في فِراشي، أُصارِعُ أفكاري وعَقْلي، وأنتظرُ مُعجِزةً من السَّماءِ تَردُّ إليَّ روحي القديْمة، روحي الَّتي كانتْ تَسْعدُ بأيِّ شيءٍ بسيطٍ، بكلِمةٍ حلوة، وابْتسامَةٍ عذبة. أنهَكتني تلْكَ الأفكارُ الَّتي تخطرُ بِبالي كلَّ يوم، أفكارٌ شَيطانيَّةٌ تَنهشُ مِن قُوَّتي، وتَزيْدُني تَوَغُّلًا في وَحدَتي. سطعَ ضوءٌ جميلٌ أمامي فجأةً، أحسسْتُ لبُرهة بأنَّهُ صديقٌ قديمٌ يُريدُ أنْ ينتَشِلَني منْ غُربَتي، ثُمَّ دوّى في أُذنيَّ صوتُ الملاْئكةِ وهيَ تُنادي: يا حبيبةَ الرَّحمٰن قُومي وصلّي، صلِّي وأطِيلي السُّجودَ فإنَّ البلاءَ لا يسْتقرُّ على ظهْرِ سَاجدٍ، لا تنتظِري المُعجِزة بلِ اصْنعيهَا وهَبيها شيئًا مِن رُوحكِ فأنتِ أكبرُ مُعجزة، ثمَّ جاءَ ذلك الضَّوءُ وشدَّني من يَدي وسحبَني لأتوَضَّأ، شعرتُ بأنَّ همومَ الدُّنيا الَّتي أثْقلَت كاه‍ِلي تسقُطُ وتتَناثرُ من قلبي كما تتَناثرُ قطراتُ الماءِ عن وجْهي، ثمَّ خرجتُ لأجدَ سجَّادة الصَّلاةِ مفتوحةً ويحملُها حشدٌ من الملاْئكةِ، حيَّوني بأصواتِهِمُ الرَّخيمة ودفعوني لأبْدأَ صلاتي وقِيامي، بعدَ أن كبَّرت رَفعْتُ يديَّ فشَعرتُ بأنَّهما تُزيحانِ معَهُما الدُّنيا وما فيْها، فلمْ يبْقَ في قلْبي إلّا اللّٰه، أطَلْتُ الرُّكوعَ والسُّجوْد، وابْتَهلتُ إلى اللّٰه بالدُّعاءِ وَسْطَ دموعي، وبعْدَ أن سلَّمتُ وأنْهيتُ صَلاتيْ نادانِي صوْتٌ في داخِلي لا يزالُ صداهُ يترَدّدُ فيْ أُذُنيَّ حتَّى الآن أنِ انْهَضي ولا تتردَّدي، أعلِني التَّوبةَ وارْفَعي رَايةَ السَّلامِ، حارِبي العالمَ بكلِّ ما أوتيتِ مِنْ قُوَّةٍ، ثُمَّ اذْهبي إلى مُصلَّاكِ وعيْشِي ضَعْفكِ بِكامِلهِ أمامَ اللّٰه، فالضَّعْفُ أمامَهُ سُبحانَهُ مُنْتَهى القُوَّةِ، إِذا سَئِمْتِ الصّعودَ لقمَّةٍ، فاجْعَلِي منَ العَيْنِ الكَئِيبَةِ مِيمًا تدْفَعُكِ للصُّموْدِ، وإِذا مَلِلتِ الوُجودَ لِبُرهةٍ، فاجعَلِي منَ الواوِ البَئيسةِ سينًا ثمَّ انْحَنِي للسُّجودِ، وتذكَّريْ دائِمًا: اللّٰه لا يَترُكُ الخائِفينَ وحْدَهم.

تِلكَ الجُملةُ -آخِرُ جملةٍ- أصبَحتُ أرَدِّدُها عندَما يُريدُ عَقلِي أن يرسُمَ المَزيدَ مِنَ السِّيناريوهاتِ المُرْعبةِ، اللّٰهُ لا يترُكُ الخائفينَ وحْدَهُم، أصبحْتُ أَجدُ لَها حلاوَةً عَلى لِساني وفي قَلْبي عِندما أكرِّرُها، لا مَزيدَ مِنَ الخَوْفِ بعْدَ الآن، ذلكَ الخَوفُ المُظلِمُ الَّذي يَدفَعُ النَّاسَ للانْهيار، ثمَّ دوَّتْ في الأرجَاءِ أجمَلُ عِبارَةٍ سَمِعتُها في حيَاتِي: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ، حقًا إنَّ الصَّلاةَ خيرٌ مِنَ النَّومِ ومِنَ اللَّعِبِ واللَّهْوِ والتَّفكيرِ والهُموم، ومِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا.


سِدرة عُمر وحّود.

سوريا-طرطوس-بانياس.

تعليقات