القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة قصيرة بعنوان"مساءٌ ورديّ"| بقلم جمانة معلم.

 


"مساءٌ ورديّ"

وفي ذاكَ المساء كانت لم تزل تلكَ الطفلةُ ذاتُ الإثني عشر ربيعًا تستمتعُ بعذوبتِها بجمالِ برائتِها بطفولتِها لكنها أدركت لوهلةٍ أن شيئًا لم تعتدِ الإحساسَ به بدأ يخالجُها عندما لمحت طيفَه يعبر أمامَها فراحت عيناها تطاردُه إلى أن جلسَ على مرأى من ناظريها. فبدأت تتأملُهُ وتذوبُ مع كلِ حرف، تغرقُ في بحرٍ لا نجاةَ منه مع كلِ ابتسامة. أمّا عن النظرة فكانت القاضية.. تلك التي جعلتها تشعرُ أنها أنثى وفي كلِ جزءٍ من جسدِها الصغير تلك النظرةُ التي تكفَّلت بإيداعِ قلبِها بين يديه فقد شعرت أن إحساسًا جميلًا ينتابُها لم تكن تعلم إن كان حبًا أم ماذا؟ فهي لم تتذوقهُ من قبل لكنه انطبعَ في ذاكرتِها وإلى الأبد رغم أن صاحبَ الطيفِ قد رحلَ سريعًا ولم يترك سوى تلك النظرة، فلا اسمٌ له يردّدهُ قلبُها ولا عنوانٌ ولا هوية.

 ومضت السنونُ وكَبُرت الطفلة أصبحت سيدةً مكتملةَ النضوجِ إلّا أن قلبَها مازال يذكرُ تلك النظرة، فهي محفورةٌ في عمقِ ذاكرتِها وكأن الزمنَ لم يمر بها، إنه الإحساسُ الأولُ بالحبِ عندما يجتاحُ قلبَ الأنثى.. الإحساسُ الذي أبدًا لن يُنسى.


جمانة معلم.

حلب.

تعليقات