القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"لوعةُ الانتظار"| بقلم مايا مجد حيدر

 


"لوعةُ الانتظار"

انتظارٌ يليه انتظار، يزدادُ اشتعال كلماتي، ويتناثَرُ الرَّمادُ في اللامكان، تَعبرُ الأزمانُ قلبي، وَتسيرُ عقاربُ السَّاعةِ، وهي تُبادِلُني نظرة الحرقةِ، وعدم الاطمئنان.

أترقبُ وهم وجهكَ حولي، يغيبُ في الدقيقةِ تارة وتارة يعودُ لينظرَ إلى وجهي مُبتسمًا، وكأنَّهُ يَطلب مني مزيدًا من العشقِ، والهيام. يحرمُ عيني النوم، ويشاركُ في حرقِ ليلاتي، وفي الظَّلامِ مُعذِّبي بالهوى يرقدُ، ويَسرِقُ حُلمِي، ولا يترك في مضجعي إلّا عدُّ الدقائق، والثواني.

هاجِسٌ يَسكنُ مسمعي، يردِّدُ ذات الأصواتِ دومًا، في نفسِ المكان، ونفسِ الزمان، يَجعلُ القلق يرتابُني، ويُحدِثُ مَعركة. ليلةٌ يفوزُ بها النَّوى، وليلةٌ أُنَفذُ ما يُمليهِ عليَّ عقلي، فأنالُ الانتصار.

أُرسلُ إليكَ روحي لِتُبَشرها بيومِ اللقاء، وعلى الرُّغمِ من ذلك يبقى ذهابُكَ دون استئذان. لا مجال للصبر، ولا بابٌ يُطرَقُ للتَّرجي قبلَ الرَّثاءِ، والفناء.

وها هوَ قلمي يكتُبُ، ويكتب لعلَّ في كتابتهِ أُقاومُ تآكل أملي الذي أفناه الانتظار.

والآن نَفِذَ الصَّبرُ، وكَفُرَ القلبُ، وَجفَّ الحِبرُ. ومازالت ساعةُ الجدارِ تمشي بعقاربها، مُسرعةً لا تأبهُ لشوقي، ولا تحناني، أصرخُ انتظريني..

تُجيبُ في عزِّ الخوفِ، والانحدارِ: قطارُ الدَّهر، والوقت لا ينتظر، مَن وضعَ قلبهُ على حافةِ الجوى، والانهيار.


مايا مجد حيدر

اللاذقية

تعليقات