القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة بعنوان"القضيةُ المستحقة" |بقلم ماسة بكري.


 خاطرة بعنوان"القضيةُ المستحقة"|بقلم ماسة بكري.

كنتُ مغفّلةً إلى حدٍ كبير، كنتُ قاصرة الفكرِ والآمال. كانَ أكبرَ أحلامي إرضاء من أُحبّ، كانَ هدفي الأكبر صنعُ قالبِ حلوى بنجاح، وهمّي الأعظم طريقة تقديمِ الطعام.

كنتُ غبيةً جداً إلى أبعدِ حد، حتى أضاءَ الفكر صدفةٌ جمعتني بنصٍّ حزينٍ مؤلم لكاتبي المفضّل "محمود درويش" يرثي بهِ أملهُ، يتكلمُ عن لوعةٍ أحرقت كيانهُ "أرضه فلسطين" تجاوزتُ النصَّ بحزنٍ و تفكيرٍ صامت.

لماذا فلسطين؟!

مرَّ اليومُ حتى أتى إشعارٌ آخر، قصيدةٌ في كتابِ اللّغةِ العربيةِ بعنوان مختلط بين ألم وقوة "سأقاوم".

معلّمتي تقصُّ أحرفها وأنا شاردةٌ بأمرها، دموعي تتناثرُ على الوجنتين، إلى أن استوقفَ شروديَ نداءٌ منها:

- "ماسة" اشرحي. 

حينها كلُّ كلماتي الخصبةِ حلَّ عليها الخريف. بصوتٍ خافت لا يكادُ يُسمع: -حرامٌ عليهم ما فعلوا!

عدتُ إلى منزلي منهكةً من التفكيرِ متسائلة: أقضايانا قضية؟

همُ القضية المستحقة للتفكير..

تحولتُ إلى مدمنةٍ للقضيةِ الفلسطينيّة، أيقنتُ أنَّ أحزاننا لا شيء لم يعد يجذبني شيءٌ إلّا قُدسي، أتمنّى أن يعودَ الجهادُ فأجاهد وأكون بالصفوفِ الأولى وأُقتلُ على الأرض الطّاهرة. أريدُ رجلاً قضيتهُ القدسِ؛ فيكونُ حلمنا شابٌّ يحرّرها.

إن قُتلَ يقتلُ على أرضها فتطهّرُ دماءهُ.

أريدُ فلسطين وأحبها بقلبٍ طاهرٍ يتأثرُ بحزنِ أم، وُلّعَ الشّوقُ في القلبِ الخاصِ بها! أتأثّرُ بالمحبوبةِ التّي خُطفَ قلبها مِنَ الخاطفِ الأعظم. أتأثّرُ بالجدِّ الأكبر موتهُ بأنَّ زمانه وذكرياته مشتعلةٌ تتحرق، كيف لهُ أن يولد حرًا و يموتُ لاجىء في أرضه؟ 

أتأثّرُ بكلِّ شيء أنا لستُ فلسطينيّة لكنني عربيّةٌ أُحبُّ الحريّة.


ماسة بكري.

دمشق.

تعليقات