القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة بعنوان"الحضارة الإسلامية والطغيان الغربي عبثية المقارنة"| بقلم عبد القادر زينو.

 


"الحضارة الإسلامية والطغيان الغربي عبثية المقارنة"


مما يصيبني بالابتسام الساخر دفاع البعض عن الديمقراطية الأمركية بقولهم إنّ (ترمب) حالة شاذة من مجمل الرؤساء الأمركيين الذين أبرزتهم الانتخابات الأميركية ناسين أو متناسين أنّ نظام الحياة كلّه-إنّ صح أن نسميه نظام- الذي تقوم عليه أمركا والغرب (نظام) أو أسلوب حياةٍ عابث وشهواتيّ وخال من المبادئ إلا ما وافق ما يسمّى عندهم (مصلحة) التي تعني بالنسبة لنا نحن "بلدان العالم الثالث" (احتلال وتدمير من قِبَلهم) ومما أتعجب منه قول البعض أنّ الغرب يسعى -فقط- لتحقيق مصالحه، ولكنهم يرتكبون مغالطة فاحشة لأن تحقيق ما يسمى بمصالح الغرب يعني بالضرورة كل سوء وفساد وتخلف للآخر وللإنسانية وللمسلمين، وبما أنّ الفرد لا يمكن أن يكون أفضل من مجموع الأجزاء فإنّ الذي أفرزته الديمقراطية الأميركية هو نتاج طبيعي لما هو عليه شكل وأسلوب الحياة في أميركا من لهاث وراء الشهوات وانسحاق تحت عجلة المادة وانتشار منطق الغاب وانتشار الجريمة والاغتصاب والظلم والإلحاد، وإن (جورج بوش) الذي تفنن في التوحّش في العراق ليس إلا مُفرَزًا من مُفرزات الديمقراطية (الأميركية) وكذلك (أوباما) الذي لن تنسى أعماله (الجليلة) في التآمر على العرب والمسلمين والآن جاء (ترمب) ليعبر بشكل واضح عن دواخل ونفسيات كل أميركي -أو أغلب الأمركان والغرب- حتى لا نقع في "التعميم"!

أمّا لو طُبقت الشورى في بلاد مسلمة تمتلك منهجًا ورؤية نؤمن بأنّها مطلقةً وصحيحةً للحياة، فإنها أي الشورى ستفرز أفضل النماذج لرفعة الإنسانية، قد يعترض البعض على عبارة (المطلقة) بدعوى النسبية فنقول لهؤلاء: بما أنّه لا حقيقةَ مطلقةً، فاكفُروا بما تؤمنون به أيًّا كان! ، فما جدوى إيمانك بمعتقداتكم؟!فالحقيقة نسبية، وما من حقيقةٍ مطلقة، أليس كذلك؟؟!


إنَّ أوَّل طريق النهوض هو الإحساس السافر بذاتيّتنا نحنُ دول "العالم الثالث"، والنظر بعين الحقيقة للحال التي هي عليها الدول المستعمِرة الطاغية، والتخلُّص من العُقَد والأوهام تجاهها، وأولَّها وهمُ أن لا سبيل لنهضتنا إلا إذا اتبعنا طرق  طغيانِه وتجبره، ولا أقول طُرُقَ نهضته، فهذا التطوّر والتقدُّم الذي عندهم تطوُّرٌ مستكبرٌ يجحد الله  لذلك يجب على المسلمين دائمًا أخذ زمام المبادرة والتقدم، فلا دين عند الغرب إلا العقل، أو ما أسمَوه زورًا عقلًا، وما يقصدون به إلا أهواءهم وشهواتهم ودليل ذلك أنَّ منهج الغرب في الحياة والعالم منهج طغياني محلول من عقاله فأطغاهم رؤيتهم قوانين العلم مسخرةً لهم فتكبروا وتمردوا على الله بدلًا من الإيمان به والإخبات له،  ومن ذلك محاولاتهم الفاشلة لمضاهاة خلق الله كأبحاث وتجارب الاستنساخ التي تُخرج أمساخًا، ومن ذلك اختراعهم للأمراض والفيروسات الفتاكة ونشرها وتجريبها في الشعوب الافريقية ثم بيع الأمصال المضادة بأسعار رهيبة ومن ذلك إبادات جماعية لمئات الملايين من البشر من الهنود والأفارقة فأيّ عاقلٍ يستطيع أن ينعت هؤلاء القوم بالحضارة؟!

إنَّ العقل الذي يدَّعون تمجيده ما هو إلا محض أهوائهم وطغيانهم، فكم أنت مظلومٌ أيّها العقل؟!

وإنَّ مادة (عَقَلَ) في معاجم اللغة العربية تدلُّ على الربط والاستيعاب وكبح الجِماح، فمن يُلجِمُ هؤلاء عن طغيانهم؟!

إنَّ للإسلام ضوابطَ لا تتعارضُ مع سعادة البشر ومقاصدهم النافعة، لكنّ الرعاع والمتناقضين يدّعون تناقض الإسلام والعلم، ولا تناقض، والشواهد على ذلك جمة، ولكن فلنلق نظرةً عن الخيال العلمي لدى الغرب، إنّ من أهم كتّاب أدب الخيال العلمي الانجليزي (هربرت جورج ويلز) الذي ألَّف سنة 1887م روايةً بعنوان: "حرب العوالم "التي تحكي عن رجال آليين يخرجون من تحت الأرض ليبدوا البشرية، أمّا سبب تأليف هذه الرواية فهو قيام الاستكبار البريطاني باحتلال جزيرة استرالية كان فيها خمسة آلاف شخص فأبادوهم عن بكرة أبيهم فتساءل الكاتب في نفسه -و هو بريطاني- ماذا لو أتت علينا قوة أشد منا؟ ماذا ستفعل بنا -أي بهم- (البريطانيون الطغاة) قال من الممكن أن تعدَّنا مستعمرة من النمل وتدهسنا بأقدامها بلا شفقة كما سحقنا سكان هذه الجزيرة الاسترالية، فقال له أخوه: لا أحدَ أقوى منا نحن بريطانية العظمى ، فقال له: ماذا لو أتت مخلوقات من كواكب أخرى لتقضي علينا؟. فكانت هذه الأحداث سببَ تأليف الرواية، نلحظ هنا كيف تسير سنن الله تعالى في الكون، فحتّى مواطني هذه الدولة (العظمى) تساءلوا في أنفسهم بعد طغيانهم وظلمهم؟ ماذا لو  كان هناك من هم أقوى منا؟ ماذا لو أرسلت علينا مخلوقات فضائية؟!

وهذا يحصل مع كل طغاة العالم، و هو شعورهم أن لا أحد أقوى منهم قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ).

فإنّ خوفَهم هنا نابعٌ من إلهام الله للبشر بما هو خير وبما هو شر وبدهي أن تقتيل خمسة آلاف شخص بريء أمر جدير بأن يُخاف منه، وما جرائمهم هذه إلا دليل على إلحادهم وعدم إيمانهم بوجود إله عزيز قوي منتقم جبار، أو محاولة تناسهم وجوده، وما خوفهم من قوة أكبر منهم إلا تربصهم بالعقاب الذي ينتظرهم فكانت المخلوقات الفضائية في تخيلهم بديلًا عن الملائكة التي تنصر المؤمنين وتُبعَث بالعذاب على الكافرين.

يحاول البعض بسذاجةٍ مَقيتة أو بخبثٍ شديدٍ التعريضَ بحال بعض المسلمين الذين حاولوا الهجرة المُهلِكَة بالبحر إلى بلاد "الكفار" قائلينَ لئن كان الذي تفهمونَه من الدين وتعملونَ به صحيحًا لَما هاجر الناس من عندكم وماتوا في البحار، فإننا نرد على قولهم هذا بالتالي، إنَّ هؤلاء الناس الذي يهاجرون من بلاد المسلمين إنّما يُسافرون مضطرين مهجَّرين مطرودين من قِبل حُكامهم وليس هربًا من دينهم الذي عشقوه منذ ولادتهم ، هذا أوّلًا، وثانيًا من قال أنّ من يكون مسلمًا فإنّ له في الدنيا جناتٍ تجري من تحتها الأنهار؟؟! فالابتلاء ذائع في التصور الإسلامي، إذن فلا بُدَّ من الابتلاء والتمحيص ومعرفة تمّكن الإيمان من قلوب المسلمين.

وثالثًا: إنَّ أعلى نسب الانتحار في البلاد الاسكندنافية فأين الأمن في الموضوع؟؟ قال تعالى: " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ " (الأنعام :82). 

وأمَّا القائلين والمحتجّين بظاهرة الانتحار في العالم العربي الإسلامي فإنّها ناجمةٌ عن سياسات حُكَّامهم ومحالٌ أن تنجم عن شرعِ الله حاشاه.

ثمّ بعد كل هذا أقول حتى لو كان أعداؤنا حتى لو كان الكفار يعيشون أهنأ وأفضل وأرفه حياة ونحن في كَبَدٍ فإنَّ ذلك لن يفتننا عن ديننا ولن يصدنا عنه شيء، ألا إنَّ سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة.


عبد القادر زينو. 

تركيا.

تعليقات