القائمة الرئيسية

الصفحات

مقالة بعنوان "القراءة في رمضان"| بقلم عبد القادر زينو.

"القراءة في رمضان"

أسأل الله تعالى أن يتقبّل صيامكم وقيامكم وصالح أعمالكم وأن يرفع بها درجاتكم، أما عن علاقة القراءة برمضان فلا نجدُ أوضحَ وأبينَ دليلٍ على قوة هذه العلاقة وشدة هذا الترابط من نزول ((القرآن الكريم)) في الشهر المبارك وفي الليلة المباركة، ليلة القدر، ليلةٌ تفضُل سنيّ العمر، وقد سمّي كتاب الله قرآنًا فما معنى قرآن؟

إننا نلحظ أن هذه الكلمة فيها جذر الفعل (ق ر أ) وهو نفس جذر القراءة، فذهب بعض العلماء إلى أنّ كلمة (القرآن) جاءت على صيغة مبالغة فالقرآن تعني هنا المقروء والمُتدارَس والمتداول بكثرة وبشدّة لأنّ شريعة المسلمين وقوانين حياتهم تستمّد منهم ولكنّه مع ذلك لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الردّ لأنّه كلام الله الملك الواسع العليم سبحانه وتعالى، وقيل أنّ معنى القرآن آت من الجمع بين المتفرقّات ومعلوم أنّ القرآن الكريم كان مفرَّقًا قبل أن يُجمع تمامًا في عهد ذي النورين رضي الله عنه.

قال تعالى: " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " [185: البقرة]

وقال جل شأنه في سورة القدر:

 ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴿٥﴾))

إذن من هنا أتت أهميّة ليلة القدر أنّها ليلةٌ أنزِل فيها القرآن، و بما أنّ القرآن نزل في رمضان، فكأنّ رمضان أصبح اختبارًا عمليًّا وضعنا على المِحَكِّ بسرعةٍ في مدى طاعتنا والتزامنا بأوامر الله سبحانه وشريعته، ومما يتّصل برمضان والقرآن اللغةُ العربيةُ التي نقرأ بها ونتلقى بها عن الله وحيه من قرآن وسنة ولكنّها أمست في هذه الأيّام مُضطهدةً من بني قومها من الذين يزعمون أنّهم عرب ويفضّلون تشويهها بالعامية القميئة، وهي مُزاحَمةٌ من اللغات الأجنبية التي فضلها هؤلاء عليها ولكنْ لنعلم جيّدًا أنّه لم ولن تستطيع أيةٌ لغةٍ على وجه الأرض أن ترقى إلى رقي العربية وجمال بلاغتها ووفرة ألفاظها واتساع معانيها، وعِوَضًا من أن يكون يومُ اللغة العربية في ليلة القدر، ليلة نزول القرآن وتشريفه للعربية وحفظه لها، صار يوم اللغة العربية في 18 من كانون الأول (ديسمبر) لا لشيء إلا لاختياره من قبل منظمة الأمم المتحدة التي لا يغيب على أحد عدائها للإسلام وجرائمها على المسلمين.

ترى المسلمين عندما يحلّ شهر رمضان المعظَّم، يسارعون في قراءة القرآن من أجل إنهاء أكبر قدرٍ ممكن من الخُتَم في رمضان وليس هذا المطلوب وإنما التدبر قال تعالى في سورة محمد:

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)). وقال: (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) [البقرة: 121]. 

وقال عز شأنه: ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)) [ص: 29]. 

فهل تلونا كتاب الله حقّ التلاوة؟

في رمضان يتغيّر نظام الحياة لدى المسلمين ويصبح لدينا الكثير من أوقات الفراغ فهلّا استفدنا من هذه الأوقات واغتنمناها بالقراءة؟! لكنّ أيةُ قراءةٍ ؟!، انتشرت في مواقع التواصل ومجموعات القراءة قائمة للتشجيع على القراءة وهي تضم متفرقّات عشوائية لا يجمع بينهما جامع وفيها على سبيل المثال:

- كتابٌ صدر هذا العام – كتابٌ لمؤلفٌ صيني – كتابٌ لم يعجب صديقك!!؟ - كتابٌ لا يستحق الشهرة التي نالها، في اعتقادي أنَّ هذه الطريقةَ في القراءة ما هي إلا محضُ عبثٍ ولعبٍ، وليست خُطَّةً لشبابٍ يريد أن ينهض بأمتّه ويجدد أمجادها، لذلك أقترح خطةً ضابطُها شرع الله، قال تعالى " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " (1: العَلَق) فالقراءة محددة بأن تكون باسم الله، لذلك يجب أن نوازن في قراءتنا ونقسمها إلى ثلاث شُعَبٍ:

الثلث الأول: القراءة في العلم الشرعيّ وطلبه واجب على كلّ مسلم ومسلمة.

الثلث الثاني: القراءة في المجال الذي أتخصص فيه.

الثلث الأخير: القراءة العامة في مختلِف العلوم والفنون.

وربما يصعب على كثيرين قراءةُ الكتب الفكريّة التي تحتاج لمجهود ذهني هائلٍ في رمضان وهذا مسوَّغٌ بسبب قلة مادة (الجلوكوز) الواردة إلى الدماغ فبإمكانها الاستعاضة عنها بالكتب الخفيفة التي لا تحتاج إلى كبير عناء، وكل عامٍ وأنتم قراءٌ نابهون ونهمون.


عبد القادر زينو.

تركيا.

تعليقات