القائمة الرئيسية

الصفحات

|هل يمكن أن نحلم| نيرمين رضوان - سوريا

هل يمكن أن نحلم


هل يمكن أن نحلم بعد؟
هل ما زالت أنفسنا تطمح وتطمع للوصول للأعلى أو للأفضل؟
أم أن علينا الآن التكيف مع حالة هذه الأيام؟
لم أعد أرى وجوه تبتسم، ألاحظ ملامحهم تتبدل وتتشرد، لم نكن نعي أننا سنتشرد في ديارنا، أننا سنصبح غريبين في بلادنا، غريبين عن أنفسنا، ما يؤسفني حقًا أننا بدأنا هذه الأيام نتمنى العودة للماضي، إلى سنين قديمة، إلى سنين كنا فيها نتنمى أن تتقدم بنا الأيام..
أن نرى أشياء جديدة وحديثة. كيف لنا الآن أن نتمنى العودة إليها؟
كيف أصبحت عقولنا تهوى الرجوع للوراء بدلاً من التقدم؟
نحن لا نستطيع أن نتقدم، حتى إن تقدمنا سنكون متأخرين ألف خطوة..
كيف لنا أن نحلم الآن؟
وكل حلم لنا هو سنين ماضية.
لما رأى نجيب محفوظ طفلًا يبيع الحلوى عند إشارة المرور بكى، ثم كتب:
وأحلام الأطفال قطعة حلوى، وهذا طفل يبيع حلمه.


صديقي محفوظ...
الآن كل الأطفال تبيع أحلامها،
تمسح غبار السيارات،
تنفض أوساخ الأحذية،
وتتسول حافية القدمين.
أطفالنا تلاشت على أرصفة الطريق، تمزقت تحت الخيام، أطفالنا يا محفوظ يحلمون بأن يزيد تحملهم للحياة لا أكثر، الأحلام الآن تختلف كثيرًا. إنها تتراجع خطوة خطوة، حقوقنا باتت أحلام، وبالرغم من ذلك هناك من ينتهز هذه الفرصة ويتغذى على حساب حقوقنا، فما سبب تحقيق أحلامهم إلا دهسهم وتهميشهم لنا.
وكما نقول: هذه هي الحياة أبيض وأسود، كنا دائمًا في نظرهم من دون لون، أخذوا منا حصة اللونين، ومازلنا نحاول أن نأخذ حقنا في التلوين.
أما بالنسبة لي، أنا لا أحلم، لا أحلم...
أحاول تزيين واقعي لا غير، بحجج وبكلمات، لا أحلم إلا بوطن. وطن يستطيع أن يمسح دمعة الجياع والمشردين.

تعليقات