القائمة الرئيسية

الصفحات

"فلسفة البشر" بقلم: سارة محمد شعباني - سوريا


"فلسفة البشر"

سنين متتالية تَمر وكأنها النيزك، وعند كل محطةٍ يقف الناس لكي يلقوا اللوم على أحد كوارثنا الطبيعية، -التي من المُفضل أن تُسمى بشرية ولكنني لن أخوض جدال في هذه النقطة- ويبرروا ملامحهم العابسة، وقلبهم المُكتظ بزحمةِ السواد بتلك الشمسِ الحارقة في صباحِ اليوم أو ذلك الوباء الذي جعلهم مُجبرين على ارتداءِ ذلك الشيء القبيح، الذي يُحبس أنفاسهم، ثم يأتي ذلك الشاب مُحمر الوجه من شدة الغضب لاعنًا كل شيءٍ حوله، لأن فريقه لم يُحالفه الحظ هذه المرة، ينتهي ذلك الوباء وتذهب تلك الشمس الحارقة، وتأتي تلك الأمطار راجيةً أن تُزيل ذلك السواد من قلوبهم.

وكالعادة يظهر الجنس البشري بحجةٍ أُخرى، يُبرر بها بروده ولامبالاته المُستفزة، يرمي على تلك الأمطار فشله، ذعره، غضبه، وحتى حقده. دون النظر -حتى عن دون قصد -لماهيته، تنتهي الفصول لفصولٍ أخرى، ويأتي وباء لكي يختفي آخر.

تظهر تلك الحرب في شمال البلاد ثم تنتهي بالقضاءِ على جنوبه، تُزهر أوراق الربيع ثم تتساقط مرة أخرى لكي ترحب بفصلٍ جديد والجنس البشري على حالته، وجه بملامحٍ باردة، قلب لا يتسع حتى لحبِ النفس، ذعر، غضب، ترقب، وهلع من اللاشيء، هكذا هُم البشر.

مُبدعين في إلقاء اللوم على كل شيءٍ إلا أنفسهم.

إبداعهم هذا يفوق قدرة الفنان على رسمِ لوحة الأمل تحت الأنقاضِ، ولكن الاختلاف الوحيد بين الرسام والبشر هو الحُب والأمل.

تعليقات