القائمة الرئيسية

الصفحات

"البريء المذنب" بقلم: هيا غندور - سوريا


البريء المذنب


عندما تدرك أنك الضحية الأولى والأخيرة ضمن سلسلة متتالية من التضحيات التي تمتد إلى اللانهاية. وعندما يؤكد لك اليقين


بأنك البريء المذنب في دوامة البراءة المحاطة بالذنوب.


حين يصبح الشتات هو الطريق الوحيد، ويتحول الهدف إلى قرار غير مقرر.


عندها تشتم رائحة الضياع ولا تدرك معنى الصواب الذي سيكون قد دفن في باطن عقلك، ولم تعد قادرًا على فتح القبور.


تنازل إذًا عن كل شيء، ولا تذرف طاقاتك حتى وإن توالت عليك الخسارات، وعش على مبدأ (أكون أو لا أكون)، واعتمد


فلسفتك الخاصة ضمن نطاق غير محدود.


كف عن البحث فلن تصل إلى المثالية يومًا فهي لم ولن تتكون، فيبقى السيء أفضل بكثير من الأسوأ حتى كدنا نراه الأفضل.


نعم أنت بريء مذنب لم تخطأ، لكنك لا تعرف معنى الصواب ونحن تجارب لدى الزمان ليس إلا..


تنازل عن الصواب، وأهمل السعادة التي ليس لها وجود إلا في بيئة الأحزان. نعم هي حياة مليئة بالأشياء التي لا نجد لها


توضيح.


من لا يكره لايحب ومن يحب لا يكره.


أهي العكسية مقبولة هنا؟


فما فائدة الحب إن لم يكن بأعماقك كره لكل من يمس حبك، وما هو الكره إن لم نكره لأجل شيء نحبه؟


هذه هي فلسفتي الخاصة، فالأسود نقيض الأبيض، وما هو الأبيض إن لم يقارن بالأسود؟


ومن ثم نصحو على أنفسنا في محطات لو سرقنا بها غفوة أخرى لكان أفضل. وكأن اللسان يتكلم، ولا أهمية للقلب الذي


أصبح حجرة من الظلام وكأن الإحساس شيء بسيط، ولا يدركون عمق الأوجاع.


ويبقى الذنب الأكبر أنك لاتعلم من هو المذنب الحقيقي ولا تدرك على من عليك رمي اللوم، ولا تعلم إن كان هناك لوم من


الأساس. وتبقى محاط في تلك الدوامة إلى الأبد أو ربما قبل الأبد بقليل فمن وصل إلى الأبدية هو من أدرك كل شيء.


في هذه الحياة نحن الغارقون في الفراغ، من نهوى القراءة في الظلام تراودنا الكوابيس في وضح النهار، وتغمرنا أمواج


اللاشيء. نحن الشاردون في الأساطير، والأساطير ترفض مشاركتنا بالقليل. نعم، هذا هو الذنب الذي حجب الأبدية عن


أعيننا، ليبقى كل منا البريء المذنب يعاقب كمذنب بشعور الأبرياء.

تعليقات