القائمة الرئيسية

الصفحات

"ذكريات الحاضر" بقلم: طه محمد حجازي - سوريا

 

ذكريات الحاضر


في ذكرى مولدي...
أُقَلِّبُ رسائلنا الورقية،
أبحثُ عن شيء ما يجعلُ من يومي هذا عيدًا..
أتألّمُ كيوم ولادتي.
يومَ كانت الممرضةُ تركضُ في أحدِ الممرات، في مستشفى مدينتنا الفقيرة. وتنادي على ممرضاتٍ أُخريات...
عليكم بتحضير غرفة الإنعاش بسرعة، المولود في غرفة العمليات رقم 5، يعاني من تسرُّبِ ماءٍ إلى رئتَيه.
حينها بقيتُ صامتًا، كنتُ أبكي من الداخل.
رغم أن ملامحَ الحياة لم تظهر عليَّ بعد، كنت أستمعُ لبكاءِ أُمّي، الذي اختلط ما بين شعورها بأني فارقتها
حتى قبل أن ألقاها.
وبين آلام جسدها التي تعاني منها لحظتها، لكني في الحقيقة كنتُ حيًّا.
أشعرُ بعشقها يتسرّبُ من مسام جلدي، أتنفّسُ حبّها من خلال قلبي. فأنا لم أحتج يومًا إلى رئتين.
لذلك حينها بقيتُ على قيدِ الحياة، تلك الحياة التي تقلّبَ الحالُ فيها.
تارةً أبتلعُ غصّتي، وتبتلعني هي تارةً أُخرى.
ولكنه في كلّ مرة ابتُلِعتُ فيها، كان ينتشلني صديقٌ ما.
صديقٌ من أصدقاءِ الروح.
أولئك الذين يستطيعون امتلاك أجزاءٍ من القلبِ رغماً عنك.
بطاقتهم الايجابية، بضحكاتهم الغريبة، وبكلماتهم حتى التافهة.
هم أجملُ من أن تُثقلهم حياة، وأحنُّ من أن تُصيبهم قسوة. وأقربُ من أن تُبعِدهم مسافة.
إلى كل هؤلاء، أنا أولدُ كلما أكتبُ قصيدةً عنها، وأموتُ كلما نفِدت كلماتي، وأعيشُ على وجودكم.
وذكراها..

تعليقات