القائمة الرئيسية

الصفحات

أقصوصة " يوم مولدي" بقلم: بيان ماهر قرقش - فلسطين

يوم مولدي


ها قد أتى يوم مولدي الواقع في الرابع من أيلول بدا لي مشابهاً لبقيّة أيّام السنة استيقظت في الصباح الباكر على صوت جارتنا وهي تدندن ألحانًا لفيروز...
(حبيتك تنسيت النوم يا خوفي تنساني حابسني برااات النوم وتاركني سهرانة أنا حبيتك حبيتك).
يا لصوتها الرخم، يكاد يطرق في قلبي من شدّة جماله.
كما أنّي لم أنسَ تعب أمي طوال الليل وهي تعدُّ أشهى المأكولات من أجلي وبالطبع قامت بدعوة أصدقائي وأقاربي.
ستكون حفلةً جميلة مع إنّي لا أشعر بذلك.. شربت قهوتي، وخضعتُ منصاعةً لأمر أمي بعد أن أصرّت إرسالي إلى مركز التجميل لأكون على حد زعمها جميلة الجميلات، استغرق الوقت منّي ما يقارب الساعتين وعند عودتي للمنزل كانت قد اشترت لي فستانًا جميلًا مزركشًا بالحليّ البنفسجيّ، نعم إنه لوني المفضل، وبالطبع لم تنسَ الحذاء ذي الكعب العالي.
ارتديتهما بحب كبير وامتنان أكبر لأمي الحنونة..
مع إنّني جميلة في كلِّ أحوالي، إلا أنني الآن أصبحت كالأميرات في جمالي وضيائي، ولقد حان موعد استقبال الأصدقاء والأقارب في حديقة منزلنا. كانوا سعداء جدًا، يضحكون ويتغنون بأجمل الكلمات،
جميعهم تمنّى لي سنوات مديدة أقضيها بحبٍّ وهناء وأَحضروا لي الكثير من الهدايا.
ولكنّ الأجمل في هداياهم جميعًا، هي هديّة أمي فلقد اشترت لي عقدًا من الفضة، وأربع روايات للكاتب "غيوم ميسو"، إنّه كاتبي المفضل لقد كان يومًا من أجمل أيام حياتي وسرعان ما انتهى بضربة قوية أيقظتني من حلمي السعيد، كانت ضربة والدي الذي قرر أن يقدم لي هديتي لهذا العام، وبسبب الخمر الذي سلبَ منهُ عقلهُ فالضرب هو الشيء الوحيد الذي يفعله عندما يكون في حالة سكر. بالرغم من سعادتي في حلمي إلا أنني استيقظت على واقع مرير و مؤلم تذكرت والدتي التي فقدتها منذ ثلاثة أشهر، فأنا وحيدة بدونها وسأقضي بقيّة أيامي وحيدة طريدة.
وسيمرُّ يوم مولدي وسيذهب وأنا غارقة وسط دموعي، ولم تكن دموعي عادية فلقد كانت أشبه بنحيب طويل. لقد كنت أغصُّ بدموعي ولا أحد بجانبي، بكائي كان خليطًا من حبٍّ وحرب، من ألمٍ وألم، من حزنٍ وشوق، وكأنني قد افتتحت مراسم العزاء من جديد.
بعد أن فقدتك يا أمي لم يَبقَ لي شيءٌ يسندني، لم يبقَ لي أحدٌ يهتم بي كما كنت تفعلين.
بتُّ أخشى الفراق والغياب الذي يسببه الموت كيف لي أن أعتاد على أن تمر أعيادي وأفراحي وأحزاني دون وجودك.

تعليقات