القائمة الرئيسية

الصفحات

"وطن إلى الهاوية" بقلم: إسراء نذير السالم - سوريا



"وطن إلى الهاوية"


سألتَني يوماً:
_لماذا لا تكتبين عن الوطن؟
ابتسامة صفراء ارتسمت على وجهي، أشعلتُ سيجارة وزفرتُ طويلاً، وبسخريةٍ قُلت:
_عن الوطن، أتقصد شيكاغو؟!
_أقصد سوريا
_ربّما فاتكَ أنّها تحوّلت لشيكاغو صُغرى،
حيثُ جرائم القتل الشنيعة التي تُرتَكب بحق كبارها وصغارها، رجالها ونسائها، شِيباً وشُبّانا.
ناهيكَ عن المتاجرة بأعضائهم العفِنة من الجوع أساسًا.

حيثُ جرائم الاغتصاب، التي أصبحت طراز العصر وحديث اليوم.
جرائم الشَّرف التي تروح ضحيّتها فتيات، ربّما في العاشرة من عمرهنّ. المُضحك في الأمر أنّهم يقتلون تحت ما يسمّى بالشَّرف ليحافظون عليه.
بالمناسبة، كيفَ يحافظُ المرء على شيءٍ لا يملكه؟!

دعنا لا نغفل عن جرائم الإنسانيّة أيضًا، الأكثر وجعًا ممَّا ذُكِر. حيثُ الناس تمشي متثاقلة الخطى، يقفون في طوابير للحصول على رغيفِ خبزٍ يسدّون به رمق الجوع الكافر. ربّما هذا الشيء الوحيد القادرون على دفع ثمنه. الأشخاص هنا تحوّلوا فجأة لوحوشٍ ضارية
تخاف من المرور بجانبها حتّى يا رجُل.

ولا تسألني عن الحكومات التي تُطالبنا بالصمود دومًا، الصمود الذي يعجزُ أبناؤهم عن القيام به أولئك الذين ينعمون بالرفاهية وحياة التَّرف خارج البلاد. في الحقيقة علينا ألّا ننكر صمودهم، فانتظار تغيير سياراتهم للأحدث يتطلبُ وقتًا، وهذا صمود بحدِّ ذاته.

_دعنا من كل هذا وكإجابةٍ عن سؤالك...
المرء يكتب عن اثنين فقط، عمَّنْ يُحب وعمَّنْ يكره
أنا أكتبُ عنك لأننَّي أكرهُك..
أمّا الوطن فلا شأن لي به.

تعليقات