القائمة الرئيسية

الصفحات

"كوكبنا ينازع" بقلم: سمر أحمد الحلقي - سوريا



كوكبنا ينازع


هنا أقطن؛ فيما يسمى أرضًا
المكانُ الذي تُغتالُ فيِه الحقيقةُ قبل أن تولد، وأكبر جرمٍ ترتكبه ُهو كونُك "إنسانٌ".
لتدرك ُبعد قرونٍ فانيٍةٍ أنك كنتَ تكافح من أجل شيء سُلبت أقدامه من قبل الحياة.
تكافح لأجل إنسانيةٍ عرجاء، وكونك "آدميٌّ" يجعلك تقع رهن الاختيار، إما ذئباً أو فريسة فائقة السهولةِ لكل غضبٍ تطعنك به الأيام.
في أرضنا عليكَ أن تدفع ثمن َصدقكَ لا الكذب وأن تبتاع المصلحة لا يد العون.
وحيث أقطن، أرضٌ تجردت من الحياة تبحث عن إنسانيتها بين أكوام من القشِّ العتيق، لتسكنَ ظمأها بخيط إبرة لم تعثرها.
على الأقل كسبنا بصيص أمل!
على أرضنا تنقلب الآيات..
أنت أنانيٌّ حين تحرسُ ما تملك ذراعاك وطاغ حين تتطالب بما صنعه عرق لياليك والسنون..
في أرضنا،
نحن نغتالُ البسمات ونختنقها فهي وقودنا الوحيد في الأيَّام الحالكة.
على أرضنا يتوه الحب..
وحين نلقاه نعانقه، فلا إنصاف لدينا.
إما إفراط أو تفريط.

على أرضنا، موسيقا جديدةٌ يخلقها الّصراخ، وتكتِنزها الكلمات الرَّتيبة، حتى الأنغام تعاني قيد السجون، وما حيلة الآذان سوى أن تصغي؟
والذنب يقع على أسماعٍ تفتقد الحياة فتستمع لأيِّ شيءٍ ولو ذبذبات الضجيج.

في كوننا، أرضٌ تولُد الحياة فيها من رحمِ الألم وإن سُئلت عن عمرك يجدر الإجابة:
"مئة عام ٍمن محاولة إثبات الهوية، وسبعة قرون من الصراع في سبيل الغاية".
وما الغاية ؟!
إنها أحلام نظنها الهدف الذي يبتاعُ منا، الجهد والمثابرة. وبعد حينٍ -في أرضنا فقط- ستدرك أنك تسير إلى وهم، ومع ذلك تضل الطريق!

في أرضنا،
ستظنُّ العناء تذكرة الوصول إلى النعيم،
لكن في أرضنا، من يعاني هو من لا يصل.
وحدهم من يختارون ابتياع الكرامة يعثرون على مقبرة الأحلام.

في أرضنا،
سوداويٌّ أنت حين تحكي الحقيقة.
إما أن تعصب عيناك عن الخراب وتهمس في أحلامك "كل الخير".
أو تختار التنقيب عن الأمل حتى في مقابره، حينها ستكون متفائلًا في كنف الأموات،
لكنك -على الأقل- مازلتَ حيًا.

على أرضي يفتخر الكونُ بمساواته بين الجنسين، ويهتف بصدى لا مثيل له من النصر:
"نحنُ أرضُ الإنصاف"
لا أنكر يا كرتنا البائسة ويا أطياف البشر، لقد أنصفتم في تقاسم الّلاشيء.
وما الفرق!
ذكراً أو أنثى، كلاهما يعاني.

وفي أرضنا، حيث أعيش
حيث الكرة الَّلازاويّة.
أكبُر الأحلام أن نمتلك زاويةً أو قمراً صغيرًا نطرد إليه قلوبًا تنشَّقت الرماد.

على أرضي أنت بخير،
وصباحك جميٌل ومساؤك له لا مثيل!
والآخرون؟ لا يهم.
نسيت أنك في أرضنا!
حيث تذكرة الدخول هو أن تتجرّد من إنسانيّتك.

على كوكبنا لاشيء مفهوم،
نحنُ الذين نخطئ ونحن الذين ننتقد الأخطاء..
نحن الذين ندفن الأمل، ونحن من نبحث في كل صوب عنه.
نحن الذين نتجرّد من الإنسانيّة، ذاتنا من نطالب بشيء منها.
نحن الذين نقضي العمر نبحث عن حياة، ونحن من نغتال في كل لحظةٍ من عمرنا كل الحياة.

وفي أرضنا،
حين تُخلق يتولّى الآخرون مهمّة القدر، فيختارون لك كل الأشياء، وحين تملك من الوعي قليلًا لتختار
ستقع في الخطأ. لا أدرك كيف يحدث ذلك.
ففي أول عقبة يصرخون بك: " مغفل يستحق هذا".
أين الخلاص وهم يظنّون ما انتقوه لك من مسير كان ليمتلئ بالزهور والمسهلات.
والجرمُ هنا أنك " تفكر"، وفي أرضنا حرامٌ عليك التفكير..
نحن آلاتٌ ننفذ فحسب، فهناك "أسياد أيامنا "يفكرون.
انتظر قليلا، من هم أسياد أيامك إذًا؟
بشر!
أتدرك الآن لم أخبرتك أنه - في أرضنا- إما أن تكون ذئبًا أو فريسة؟
وهناك الآنَ خيارٌ ثالث:
" ألا تكون"

في أرضنا
نحن نبحث عن الأمان
نحن نبحث عن الحب
نحن نبحث عن الّصدق
نحن نبحث عن الإنسانيّة
نحن نبحث عن الحياة
نحن نبحث عن الحياة مع "البشر "
فأرجوك أرجوك، كن بشراً واحفظ إنسانّيتك.

تعليقات