القائمة الرئيسية

الصفحات

رسالة بعنوان " حزيران الحزين " الكاتب: فرات احمد حيدر



الواقع في الثلاثين من حزيران الحزين

إلى من يقرأ

أمّا بعد...

فإني والله لم أكن لأكتب لكم هذه الرسالة، لولا خطورة الوضع يبدو أننا حشرنا في فوهة المدفع.

أكتب لك أيها القارئ أينما وجدت، وفي كل بقاع الأرض فلعلّ بإمكانك تغيير شيء بسيط، حتّى لو كان شعوري، منذ فترة حلت

مصيبة على مدينتي لا حل لها، ليس ذاك الوباء اللعين ولا الحرب، شيء أخطر، أخطر بكثير. بات الجميع يستيقظ في الصباح

بوجه عابث يقابل من حوله بغضب علامات الألم ظاهرة خلاياه بأكلمها تناشد بنجدة، ولكنه صامت صامد، يعود من العمل يأكل

ويخلد لذلك السرير في الأيام الأولى ركد بسلام، لكن الأمر لم يمضِ على نفس الوتيرة، عرف القلق طريقه لذلك السرير أو

حتّى المدينة بأكملها منذ مايقارب الياسمينتين، لم أجد أحد يضحك لم تعد صيحات الأطفال تعلن قدوم العيد ولم تعد توزع

الحلوة. تخلت مدينتنا عن عاداتها حتى الياسمين بات باهت اللون يعتريه الذبول لا حياة فيه، وبدأت بالانجراف.

أكتب لك لعلّك تساعدني بالخروج من هذا المأزق.

قد تكون كلمة...

ألم يقال أن الكلمات تفعل مالا تفعله الحروب!؟

ألم تعد بحور العربية وشواطئ الإنجليزية ومراكب الفرنسية تعبّر عنا؟!

أفقيرة هي اللغات ومتعبة الكلمات؟!

أم أن الشعور تجاوز كل الحدود؟

أم أنه لم يعد هناك وجود للإنسان؟

يؤسفني إخبارك بأن الأمراض النفسيّة والاجتماعيّة والجسدية، باتت تعرف طريقها إلينا، لعلك تصل لنا إن اتبعت إحداها فنحن

هنا في أرض الياسمين المشوّه.

ذات الرداء الرمادي

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق