القائمة الرئيسية

الصفحات

خاطرة من أنا بقلم: رقية رباطة - سوريا


من أنا؟

تتهاوى قصائدي شطرًا شطرًا، بيتًا بيتًا..
فأعلن التوبة عن عودتي إلى تلك البحور مجددًا.
يسألني قلبي لم هجرت كل شيء؟
فأسكته للمرة الألف بعد الألف..
يغتنم عقلي الفرصة ليقول: أحسنت هذا الصواب.
فأزمجر في وجهه قائلة: منذ متى كنت آخذ رأيك؟
اصمت أنت الآخر.
أشعر أني فراغ يحضنني فراغ..
أشعر بأني معقدة بطريقة عويصة..
لا أدري كيف يقع المرء بهذه الدوامات؟
ولا أدري كيف يصبح عاجزًا عن اختيار الصواب؟
وكيف يرمي بقلبه وعقله على حافة طريق مجهول مر به ذات وهم.
ربما أنا وحدي من أعيش هذه الفوضى..
وربما أنا الوحيدة التي تسمع هذا الصدى المدوي في هذا الشعور المريع.
أنظر إلى وجهي في تلك المرآة.
رغم أني ما زلت ابنة العشرين خريفًا، إلا أنني شعرت بأني أنظر إلى ملامح تسعينية.
تجاعيد تأكل الملامح، هالات سوداء تحكي عن إرهاق العيون.
ونظرات بائسة، وشبه ابتسامات يائسة.
أكسر المرآة بعد نوبة غضب عارمة.
لطالما أحببت ذاك الشعور الذي ينتابني بعد كسر الأشياء.
لكنني جرحت يدي هذه المرة وبدأت نوبة البكاء الهستيرية.
أرى نفسي المهمشة على قطع الزجاج المتناثرة.
ربما هذه الصورة هي حقيقتي المختبئة خلف تلك الملامح الباردة.
وبصوت مبحوح أسأل نفسي هل أنا ما زلت بخير؟
هل أنا هي تلك الأنا التي لم تفارقها السعادة لحظة؟
سحقًا، كيف يتبدل المرء بين يوم وليلة.
كان قلمي مستلقيًا على دفتري الصغير
شعرت بأنه يناديني فهرعت إليه.
ولما هممت لأكتب تذكرت بأن حروفي اندثرت وأوزاني انكسرت.
وتذكرت توبتي الأخيرة.
منذ أن كتبت لك فلم تعِ بأني كنت أكتب لك أو ربما كنت تدري لكنك تتجاهل الأمر اعتزلت كل ما يذكرني بك.
فاعتزلت اللغة لأنك كنت لغتي.
في وسط تلك الآلام المنكسرة حصلت على إجابة لسؤالي.
أنا بعدك لست بخير.
أنا بعدك كل الدمعات والخيبات.
أنا تلك الروح المبعثرة بين فيض مشاعر كتب نصفها وبقي نصفها الآخر معلقًا على حافة انتظارك لتأتي وتعيد ترتيبي وتعانق حروفي وترد البسمة إلى ثغري.

تعليقات