القائمة الرئيسية

الصفحات

"حُب مَقتول" بقلم:ضُحى مهدي - سورية



حُب مَقتول


"وكأن الحب عَقد لؤلؤ مَقطوع، وكل لؤلؤة منه ستعود إلى بطن المَحارة التي ولدتها لامَحالة"


هذا ما قالته إحداهن لنا بينما كنا نسترق السمع من سَماء الحكايات، التي لم تكتمل بعضها منذ اللقاء الأول، لذا سيكون لكل قصة موعدٍ جديد يَكتظ بالكلمات المكتوبة بحبر الروح التائهة، في أرض مُتصحرة خُلقت من السَراب.


أكمَلَت بنهم شديد كان هو بالنسبة لي العالم الأكبر الذي انطويت فيه كجُرم سَماوي صغير، فقد تعلق قلبي به لدرجة كَبيرة كَبيرة جدًا جعلتني أُنثى مُضيئة، مِثل النُجوم المَنثورة بأناقة حول القمر الخجول.


وفي أحد أيام الخَريف الجافة وجدته في غُرفة الجُلوس مُنغمسًا في الحديث مع أخرى، ليس لها الحق بأن تسرقه مني، فلم يكن في قلبها مِثقال ذرة من الحُب الذي تَزعم أنها تُكِنه له.


حتى صَوتها المُنبعث من سماعة الهاتِف كان ماكِرًا، كَثعلب يُحاول أكل السلام الذي ربيته بِحنان بكلتا يدي كما لو أنه خَروف صغير.
هي لم تكن مُخلصة مِثلي ولن تكون كذلك أبدًا.


تساقطت أوراق السعادة فبكى قلبي المُطرز بالرقة لأول مرة بشكلٍ مُفرط، لأنني اكتشفت أنه صديق صَدوق للهو بمشاعري


البريئة.


أقسمت أن دُموعي باهظة الثمن وأنني سأجعله يدفع مُقابل كل دمعة بحر من الدماء المملوءة بالخِداع المتقن.


التَضحية به كانت أول فكرة تطرق باب رأسي، وكان من واجبي الترحيب بها فهي ذلك الضيف المُنتظر بفارغ الصبر بعد هكذا خيبة.


امرأةغاضبة مِثلي يحق لها أن تفعل ما يحلو لها، بعدما أضحت حياتها ورقة عتيقة ومفتتة تذروها رياح الخيانة المُرة.


جلبت سكينة حادة جدًا من مطبخي


وأظنها من سُلالةِ سَكاكين امرأة العزيز أجمل نساء مِصر


في بادئ الأمر لففت سِلك الهاتِف حول عُنقه المحشو بِحُنجرة صدئة من كثرة الكلام المبلل بالكذب ثم قطعت لسانه


المُتعفن.


لم يشفى غليلي بعد فقطعت وَريده وغرست السِكين في مُنتصف قلبه، لتتقطع شرايينه اللعينة وليَنزف مأساتي قَطرة بعد


قَطرة.


مات أمام ناظري والآن فقط أشعر بالراحة كوني جعلته عِبرة لأولي الألباب، فما كان من اللازم أن يَتجاوز حُدود الثقة العمياء.


لست نادِمة على مافعلته وبالرغم من سَجني لعدة أعوام هربت بأعجوبة، لست مُذنبة وليتيقن الرِجال والعالم بأسره أن


كِبرياء النِساء عَظيم فإن رحل الوَفاء مع الحُب إثر نَكسة الغدر، وتم طَعن قُلوبِهن بلا رأفة سيكون العِقاب لِمن ظَلمهن جدًا


عَظيم تمامًا كَكَيدهُن العَظيم.

تعليقات