القائمة الرئيسية

الصفحات

|اغتراب| بقلم: أسامة بشر - سوريا


اغتراب

عندما انطفأ آخر ضوءٍ خافت في قلبي.
عندما تقطعت أوتار روحي، حينما كانت دقات قلبي تنبض دون إحساس. كنت كالخريف، الأوراقُ تتساقط، كأنَّها آتيةٌ من السماوات البعيدة، كأن حدائقَ روحي تموتُ بعيدًا.
في الفضاء، كلُّ ورقةٍ تسقط وكأنَّها تُومِىءُ قائلة: "لا". وفي الليلِ تسقطُ الأرضُ المُثقَلةُ، تهوي في العُولو بعيداً عن كلِّ النجوم.
ونحن جميعاً نسقط. هذه اليدُ هنا، تسقط وانظر إلى تلك اليد الأخرى، إنَّه السقوط يُطوَّقُها جميعًا.
في هذا الوقت الذي كنت به تائهًا، كئيب حزين مشتت رافض كلّ ما حولي، فأنا دائم الشعور بالغربة.
غربة في التفكير في التصرفات، في الكلام.
والداي، معلمي، جدي ينظرون إلي بعين الشفقة، يظنون أنّي مثل جميع الشبان...
لا يعلمون أن الحياة في نظري هي أثمن من أن أهدرها على علاقات مُزيفة، مبنية على استغلال طرف لآخر، وأثمن من أحلام ميتة، صداقات هشّه، كُتب رديئة، أشخاص تافهة، عقول لا يتعدى تفكُيرها نطاق المألوف، وأماكن لا أنتمي إليها.
إن تلك الأشياء تُنقِص من عمري وتثقلني وتستنزفني حقيقةً ومجازًا. لست مُلزمًا بها، أبحثُ عما أجدُ نفسي حقًا فيه، فأنا جدير بأن أعيش حياة حقيقية مليئة بالشغف والحُب لكن على نهجٍ مخالف للجميع. فهذا العالم المليء بالتناقضات المقنعة يستحق أن يخلو الإنسان بنفسه قليلاً ليعادي حب الأنا. وينطلق نحو أبواب المعرفة، دون خوف أو سقوط، أو ضياع ما احتاجه حقيقة، هو كسر ذلك الروتين.

تعليقات