القائمة الرئيسية

الصفحات

"قبلة الوداع" بقلم: سلسبيل جميل الأعسر - سوريا



"قبلة الوداع"

لم أكن أنا المذنب أنتم المذنبون
إلى العالم لم تَكن لطيفاً مَعي، بل كشَّرت لي عن أنيابك ونهشتَ بقلبي بكلّ ما أوتيتَ من خيانة ها أنا اليوم أتركُ لكَ الأرض وكلّ الأرض رجائي اترك ليّ السماء، لا
تتهمني بأنني لم أتمسك بك أنتَ الذي بترَ كلّ أصابعه في وقت كنتُ أحتاجُ فيه لمجردِ عناق، لن أقول هذه المرةَ إلى اللقاء الوداع وكلّ الوداع أيها العالمُ البائس
اسمي "جميل" ولم أحظى نَصيبي من اسمي البتة كنا أقربُ للتناقض كسماءٍ وأرض كأبيضٍ وأسود كمدٍ وجزر،
يبدو أنني ولدتُ من رحمِ الألم ولم يكتب لي أن أبصرَ النَّور، ف حروفُ السَّعادة جُردت من قاموسي، ياترى هل كُتِب عليّ الشَّقاء؟!
منذ ولادتي أخوضُ معارك مع الحياة طفلٌ صغير لا يتجاوز الكف خضعَ ل إحدى عشر عملية للبقاء لم يستسلم وتمسك بخيوطِ النَّجاة وباليتني لم أفعل، اسمي جميل ولم أكن في عيونهم سِوى وحشٍ متنقل ولدَ في الظَّلام وكتبَ عليهِ العيش في الظلام، لا لشيء فعلته غير أنني لا أمتلكُ وجهاً أحتفل به أمام المرأة كل صباح، كثيراً ما تمنيت أن أستيقظَ وأجد نفسي شجرة أو كائن فضائي سقط كجرمٍ سمائي وآن موعد رحيلي فنظراتهم كانت تجلدُ روحي بدلَ الجلدةِ ألف كنت أتجرعُ المرارة وأذرفُ بدلَ الدَّمعة شلال لم أكن أنا المذنب فلا اعتراضَ على حكم الله..
لقد صبّو اتركيزهم على ملامح وجهي بالدَّرجة الأولى ونسوا المضمون، أرواحنا جميلة رغم قبحِ نظراتكم، ولكن هذه الرّوح أصيبت بعضال لعين وكان عليها الموت
جردتموني من شخصيتي وسرقتم حياتي وكأنه كتب عليّ أنا أعيش كصبار في وسط الصّحراء، رغم كثرتكم من حولي أنا الوحيد رغم الزحام أنا المنسيّ رغم وجودي بالأمام..
لم أطلب منكم الكثير فأعمارنا تُقاسُ بمن نحبّهم وَيحبّوننا، فنحنُ نكبرُ بالحبِّ ونحيا به.
استبدلتم الحب بالحقد وسرقتم حياتي
لم أكن أنا المذنب أنتم المذنبون.

تعليقات