القائمة الرئيسية

الصفحات

"لا نُكران في الحب" بقلم: شعبان فيصل أبو كريعات - ليبيا


لا نُكران في الحب


ما عُدتُّ أُصارِعُ الحيَاةَ مِثلَ قبلٍ..
بقَيْتُ مُلازمًا لِما أنا عليهِ الآن، لم أعُد أُراقِبُك، لم أعُد أطمئِنُّ عليكَ باسمِ فتاةٍ أخُرى تحت مُدعَى الحُب..
لم أعُد أُوقِظُكَ بأرقامٍ مُختلفةٍ لصلاةِ الفجرِ الّتِي عاهدتَني ألاّ تترُكها حتى إِنْ ترَكتنِي...
وترَكتنا!!
لم أعُد أشعرُ بالأمانِ اتجاهِكَ، حصّنتُ نفسِي منكَ، شوّهتُ نفسِي حتى ترانِي قبِيحة، ولا تعُودَ إليَّ مرّةً أخرَى..
فَواللهِ لولاَ الله والخَوفُ والقلبُ؛ لأعَدمتُكَ حِين تجولُ بخاطِري، لشَرِبتُ من نغمِك، لاقتَضمتُ جميعَ أحشائِكَ وفرَشتُ أسنانِي بهِم حتّى يأخُذَ كُلّ سنٍ حقّهُ منك، ولكِنّ قلبي لم يُولد هكذا ولن أُولِدَهُ هكذا..
تعالَى عنهُم قلبِي، تصَارعَ مع ثُلثِ أحشائِي، قطعُوا عنهُ الغذاءَ والهواء، ولكنّهُ لم يتخلَّ عنكَ قط!
لم يأبَه بهِم وبقِيَ يتيمًا يرتجِفُ ويدَّعِي الخفَقان..
نعم؛ لم أعُد أهتمُّ بكَ أو بمعنى أفصَح، كرِهتُكَ. ولكن بحَقِّ الله أَهُناكَ أمٌّ تتخلّى عن أطفالِها؟
أهُناكَ أعيُنٌ تغفُو بدونِ رمشِها؟
اِمتلكتَ الحشا، واستَولَيْت على مكنُونةِ القلبِ، فَبِتَّ سمعِي، بصرِي، دائي ودوائِي منكَ وفيكَ..
فلا يحِقُّ الهجرُ في قانونِ الحُبِّ إلاَّ عندَ الموتِ، فمَن هَجرَ وهوَ مُرتسِخٌ فِي دولةِ الحُبِّ، فَحقٌّ للمظلومِ عدمُ نعَتِ الظّالمِ بالحبيبِ، فقد تَيتَّمَ الحُب، وطُوِيَتْ ورقتهُ، وعند أذانِ الفجرِ تنتهي عدّته، فيُسَلمُ الظالمُ للهِ. والمظلومِ فِي اشتياقِهِ لحبيبِه يقتدِي بالرعَى، فكُلّكُم راعٍ وكُلكم مسؤولٌ عن رعِيَّتِه، والقلبُ سَجينٌ عندَ الرَّاعِ، وأمانته فِي عُنقِهِ، فاللهُ قد سلّمَ الأمانةَ للبشرِ فلا جوازَ للنُّكرِ.


 

تعليقات