القائمة الرئيسية

الصفحات

"صديق مأجور" بقلم: عمار داهود غرير - الاردن



صديق مأجور


- ثمة أشخاص يوهمون لك أنهم أصدقائك المقربين، وسندك إن جار الزمان عليك برمته، وسوء حلته. ونحن نسير معهم لأن نوايانا البيضاء غالبةٌ على أطباعنا، لذلك نحن نخسر الكفة دائمًا.
ولكنهم بالفعل أصدقاء مأجورين.
أجرتهم أطماع مادية ومعنوية ليست شحيحة.

فإياك ثم إياك مِن من يوهم لك أنه صديقٌ صدوق، صادق الوعد، منصف الحال. فعلًا هو طيب ومهتمٌ بنا حق اهتمامه، حين يطلبنا بمقاصده وننجزها على أكمل وجه، كأنّ مطالبه فريضة لا فرار منها، ستلحقنا إلى حين ينفخ في الصور.
لا نرد من طلبنا ولو كان على حق أنفسنا وأملاكنا،
هكذا هم الشرفاء أمثالنا.

- وحين ننشده بمطلبٍ هين ليّن رقيق وخفيف الظل والليل، نجده قد تحول إلى ناقض العهد، ظالم الأحوال، يفرُّ فرّ القطط إن رأى أسداً، هكذا هو حين نهمس له بمطالبنا، وحتى إذ همسنا له، نهمس همسة الخائف أن يرد بلا غلته، هكذا يكسونا الأدب كما يكسوا الطير الريش، يغرقنا الأدب حتى عند طلب حقنا السليم المسالم.

لا سامح الله من غص ببالنا فراقه ومجافاته.

لا سامح الله من أوهمنا يوماً أنّه سيرافقنا كعصا العجوز ومحبة الأم، وحنان الجدات..

لا سامح الله من أخذنا كوسيلة لغاية..

لا سامحهم الله ولا عفى عنهم إلى حين يبعثون. فالجرح الذي حبكوه في قلوبنا لا يُجبر ولو مرّ على الدهر قرون.

تعليقات