القائمة الرئيسية

الصفحات

"احتراف الصمت" بقلم: سورية المقداد - سوريا

احتراف الصمت


كانت أكبر كذباتنا بأن السكوت علامة للرضا..
ولكن الرضا لم يحدث أبدًا،
أغلب لحظات صمتنا كانت قسرًا،
كانت وجعًا، وكانت بكاءًا خفيًا.
أغلب لحظات صمتنا كانت، لأن الداخل أعظم من تفاصيل البوح وأكبر من إدراك المستمع.
لم نصمت كعلامة للرضا أبدًا..
صمتنا لإبقاء الود،
صمتنا، خوفًا من أثر الكلام الذي لا يمحى ولا يبرأ،
فكلّ التفاصيل تتلاشى وتنسى إلا الكلمات.
إنّ الصمت علامة من علامات الحزن البالغة،
وإنني كنت أعطي حزني حقّه،
فأعيشه بكل مافيه.
قد كنت قرأت أن أحدًا كتب على أحد الجدران،(من أكبر أخطائنا أننا نمر على لحظات الفرح مرورًا عابرًا، ولكنّنا نعيش الحزن بكل مشاعرنا).
كم أشبه كاتب هذه العبارة،
لعبت الصمت حتى أتقنته ببراعة.
فإني ولو نطقت أين سأذهب بكل هذا الأسى المتكدس في روحي؟
أين أخبئ هذا الوجه المحتقن بالدموع؟
وحتى إننا لا نملك من نبوح لهم،
فجميعهم كاذبون في أصدق لحظاتهم.
يطعنون ويهربون،
حقًا نريد أشخاصًا يطعنون من الأمام،
فالطعنات لم تبق مكانًا فارغًا في ظهورنا، ممن استأمنا بين أيديهم، وأعطيناهم ظهورنا.

تعليقات