القائمة الرئيسية

الصفحات

"طوافٌ في الذاكرة" بقلم: قمر الطويل - سوريا

طوافٌ في الذاكرة


في ذلك الشارعِ العريض
كنتُ أمضي..
وتمضي بيَ الذاكرة والذكريات تفيض
غدا النبضُ مهرولًا..
أشجارُ السرو والصنوبرِ تعزفُ ألحانًا من أثير
في غروبٍ ترتمي أشعةُ الشّمسِ
كحسامٍ اجتاح ترابَ عيني
ليخوضَ معها ملاحمَ الذاكرة
نسيمٌ عليلٌ يُؤرجح خَصلاتِ شعري
كعاشقٍ يداعبُ خصلاتٍ من حرير
والرّوحُ تجهشُ فرحةً بوهمٍ
جداولٌ تجري بلا خرير
ها نحنُ يا حواسي كدْنا نصل
سلطةُ المكان واللقاءِ والوصل
كالطّيرِ في خافقي يطير
خيالٌ مازالَ في البهو
وصوتُ الأطفالِ واللهو
أُنقِّلُ قدماي بخطواتٍ شيقة
ضجيجُ ازدحامٍ والأنفاسُ ضيقة
وإذ بذاك البابِ الخشبيِّ
لأرى تلكَ الصّالةِ الكبيرةِ
ذاتُ المقاعدِ الخمريةِ
وتلكَ السّتائرِ العاتيةِ
التي خَبَّأتُ بينَ انحنائَاتِها جُلَّ أحزاني
لأرتمي بين أحضانِ صدفةٍ
في هذا المكانِ
كُلُّ أمكنتي ومحطةُ ذاكرتي
عنوانُ الحكايةِ
واللقاءُ الأوّلِ
كانَ هذا سببَ تلكَ الفوضةِ العارمةِ
والمعاركِ الصّارمة
في جوفي.. وفي الفؤادِ والذّاكرةِ والعمق
صدفةُ العمرِ ومفتاحُ الطّرق
عندما كانتِ القاعةُ تعجُّ بالحضور
لم يرَ سواهُ الرمق
وأنا على المسرحِ الخشبي
نظراتٌ مليئةٌ بالحبِّ تنسابُ من عينيه
يا حروفي، يا شغفي، ويا غاباتي، انسكبي
كومضِ اللّؤلؤِ والألماسِ والشُّهبِ
كاللّيلِ والضّحى والفجرِ والشّفقِْ
نصفُ عامٍ في بحرِ الحبِّ قد غرق
أيقظتني صديقتي بكلماتِ هيا... هيا
امتلأتِ المقاعد.. سيبدأُ العرض..
_هل كانَ ذلكَ فيلمًا أراهُ وحدي أم أُُحجية
هيا قد بدأتِ الأُمسية.

تعليقات