القائمة الرئيسية

الصفحات

"في كلّ مرّةٍ كنتُ أودُّها" بقلم: نورا جمال حمادة - سوريا

في كلّ مرّةٍ كنتُ أودُّها


 

لو تصرخُ
تلعنني
تغضبُ
أو تثور


تهدىء وطأة انفعالي
كانت هادئةً مطواعة
كنتُ أخافُها
أخافُ هدوءَها هذا
أشعرُ أنّها تلعنُنِي في سرّها آلافَ المرات
تلعنُنِي لأنّني أكبُتُها
أقمَعُها
أو هكذا ظننتْ
حتّى اكتشفت أنّها في كلّ مرة كانتْ تصمت
كنتُ أخسرها أكثر
حتّى جاء ذلك اليومُ المشؤوم
الذي رحلتْ فيه دونَ كلام
كنت أعتذرُ على تأخري الذي طال ليلتها
قالت لا تهتم
وصمتت
استيقظتُ صباحًا
لأجدها قد وضبَت حقائبَ شوقِها
ذخائرَ قلبِها المحطّم ورحلتْ...
لم تتركْ لي حتّى مجالًا للوداع
جلُّ ما كتبتْهُ كانْ...
لا أريدُ لهذه المرة من تأخيرك المعتاد، أن تجعلني أكرهك
لذلك أنا راحلة
أعلم أنّك قد تجد سببي تافهًا
ولكن صدقني إنّه القشةُ التي قسمت ظهر خافقي
فلم أعد أستطيع لملمته.
أكذب عليكم إن قلتُ أنّني لم أبكِ
لكنَّ الدّمعَ لم يكنْ من عيني وإنّما كان من نبضي
كان قلبي ينزف دمًا على فراقِها
بقيتُ وحدِي
أناشِدُ ظلّها عبقَ رائحتِها
المستريح في الأجواء بلا هوادة
أتمنى لو عادْ بي الزمن
لأمسكها
أقبل يدها الدافئة
أمسح على شعرها الحريري
وأقول لها أحبك
ولكنّني تأخرت
وبقيت لي الذكرى
وبضع ألماسات مملحة سقطت خلفها
كانت هي
ولا إنس بعدها
أنثى مثلها لا تتكرر
وإن مرّت بك بنظرة أو جذبت نبضة منك
لا تندثر.

تعليقات