القائمة الرئيسية

الصفحات

"ألمي الابدي" بقلم: إيناس محمد العودات - الأردن

"ألمي الابدي"


ألمي الأبديّ، يا وجعًا سكَنَ قلبي، أحرقني، أمات فؤادي
وحطّم شغفي، أحاول الهروب منكَ لأختبئ بحجرتي المظلمة.
ألقي بجسدي النّحيل على فراشي، أتناول أقراص الاكتئاب لأغفى في سُباتٍ عميقٍ قبل أن تبتدأ ملحمة الأوجاع وتحرقني، لأرى نفسي في حديقةٍ محاطةٍ بالمناظر الخلابة وأزهار التوليب وبُحيرة بامتدادِ السماء
تأتي إليّ في حلمي، تحضنني بقوّة وتمسح دمع عيناي.

أبتسم بشدّةٍ من سعادة قلبي لوجودك أمامي، لأراك تبتعد وتمسك بكفٍ طفلةٍ صغيرةٍ، يتعجّب قلبي من تلك الفتاة أهي ابنتك؟
وفي غمضة عين تسقط وتفلت يداي، أهل تعاقب ذاتكَ على ألمٍ سبّبتَه لي؟
أحرقتَني، أذبلتَ روحي، وقتلتَ حلمي، شغفي وإرادتي، أصبحتُ عاجزة.

تلك الفتاة الّتي كانت مليئة بالأمل جثتْ، لم يعد بمقدورها التحمّل، ذبلتْ روحها كزهرة التوليب، لم تجد مَن يسقيها فكُسرت ساقيها وسقطتْ على الأرض، وأصبح كلّ عابر يدوس عليها ويألم قلبها ويستهزء بجراحها، لقد انطفأت وما عاد شيء يضيءُ عالمها، تُسرع وتبتعد عن عالم تملؤه القسوة، والشرور تبكي في وحدة قاتله، بعيدًا عن أحاديثهم الّتي تغرز في مبتهج قلبها كسكّينة حادّة، تنزف روحها ألمًا واشتياقًا وحنينًا وذكريات. وعقلها يُلقي عليه اللّوم على ما حلّ بها، عيناها أصبح السّواد ظِلالًا لها، وذلك القلب أصبح مقبرة للأحزان، تسرد ألمها على أوراقها لعلَّ الألم يزول قليلًا من قلبها، أشدّ من الموت أن تجلس توثق هزائم روحك على أوراقٍ مبعثرة، تمزّق نفسك وتصرخ دون اكتراث أحد لها، لقد انطفأت كان البقاء لله، فالآن هي جثّة تعفّنت وتنتظر أن تصعد روحها لكي تتخلّص من ذلك الألم، لرّبما هذه الليلة آخر ليلة لها في عالم مليءٍ بالشرور والقسوة.

تعليقات