القائمة الرئيسية

الصفحات

"ذهبتَ بأمنياتي.. " بقلم: رقيّة الشمالي

ذهبتَ بأمنياتي..


تمتزجُ ضحكاته مع أحلامي، فتغدو واحدة منها..
المؤنسُ الأقرب دون أيّ منافس، ذو الهمسات الورديةِ التي تزرع داخلَ حقولي ضحكاتٍ لا تخرجُ سوى معه.
صديقي، ومُصدقي، والكتف الذي عليه اتكأت، بعد عدّة محاولات فاشلة للوقوف وحدي.
هو جلّ ثقتي بعالمٍ ينقصه الإيمان.
حملَ كوكبي داخل عينيه التي أعشق، وزرعَ داخله الكثير من المجرّات..

كيفَ أشرحُ لكَ صعوبة أن يكون أعظم انتصاراتك..
ثمّ بلحظة لا تُحتَسَب من العمر، يصبحُ أفدحَ خسائرك وأكثرها إيلامًا...
تلكَ هي المعركةُ الخاسرة التي تجعل من الهواء كبريتًا يُشعلُ الفتيلَ داخلَ صدرك.

كنتُ له مأوىً وحضنَ أم.
تشهدُ ضحكاته، دموعه واتصالاته، شكواه ومشاعره؛ أنّ ما كانَ بيننا حقيقيّ!
لمَ جعلني أشكّك بنفسي؟
كرهته وكرهتُ الصداقات الخادعة، تلك التي تكتسي بملابسَ الحبّ، وعند أصعب المفترقات، يختارنا الفراق.
قسمت ظهري..
لحظة إعلانِ الحقيقة، أنا وهوَ لن نكون سوى ذكرى بحياة كلينا -ذكرى مقيتة، تُبكى لأيّام -بعدَ أن كنّا أهلًا وأحباب..
بسيوفٍ أدقّ من رمشيه، خطّ على قلبي بُعده للأبد..
بأشواكٍ من سجّيل انتزَعَ قدسيّته من مساماتِ جلدي.
أنا لم أنكسر، لكنّي امتلأتُ بالجروح التي لا تنزِف، إلّا أنّها دائمة التقرّح بَعدَه..
لوهلةٍ أنساه ثمّ يعاود الهجوم، يأبى دماغي لفظهُ خارجَ رأسي ويختارُ الاحتفاظ بهِ لإذلالي كلّ مرة، بأنّي أعطيتُ ثقةً زائدة.. لقطٍّ خدشَ وجه صاحبه وقتما جاع.
جزاء قلبٍ حمل الكثير من الكَلف تجاه من كسره...
كالوقوع من أعلى السماء، والارتطام بقوّة الصخر بأرضٍ عقيم، تُناجي الموت دون أن تحصل عليه..
فقط عظامٌ من هول الارتجاج تشقّقتْ.
استبدل الأمنيات بشعورٍ لا يُنسى، وحزن لا يُغتفَر.
للّه فكرٌ يعذّبني، وروحٌ تؤنبني على مافعلت..
ماعادت لديّ ثقة أحقنها داخل عروق أحد، الخوفُ هو المسيطر.
والوقعة كانت أشدّ من أن يسمحَ ليَ جسديَ بفكّ الحداد عني.

لا أتمنّى له الألم..
فذهابي آلمه بما يكفي، لكن أودّ بشدّة أن يعودَ إلى مأواه مساءًا فيجده باردًا يلفظُ اسمي.

تعليقات