القائمة الرئيسية

الصفحات

"أثرُ أنثى" بقلم: حيدرة جوني

"أثرُ أنثى"


فمهُ جافٌ جدًا، للتو أنهى عُلبةَ سجائرٍ كامِلة، رُبما ابتلعَ أيضًا العُلبة بما فيها، يداهٌ ترجُفانِ خوفًا، بالرُغمِ مِن عدمِ مقارعتهِ لكؤوس الخمر لكنّه كان يسكُبُ همومهُ وبناتِ أفكارهِ، بكؤوس مرصعةٍ بعلامات أصابعهِ على الكأسِ.
يعيدُ شُرب الكأس مرة واثنتين وثلاثة، سَكِير هُمومٍ حقًا.


عيناهُ سَكَن الليلُّ تحتهما، للوهلةِ الأولى تظنّهُ يتعاطى الكوكائين، أو سجائر الحشيش والماريغوانا.

لكن، الحقيقة ذلك السواد من علامات الحُبِ الذي لم يستطع أن يعيش بدونه، أثر الفتاة لم يغب عن

باله، لم تكن حقيقية تزورهُ في المنامِ وتعترف بحبها لهُ.


بوجه أبيض ثلجي، وعينان انسكب سواد الكون فيهما مع لمعة نجوم في عمق هذا السواد، شعر مثل نهرٍ غزير يتدفقُ شعرها من ذروة رأسها حتى خصرها. والذي كان يشبهُ ساعة الرمل بشكله، كلّ يوم يستيقظ على ذات المنام، يهرب من واقعه الذي اختطف محبوبته، ويلجأ للنوم لكن تباغته في كُلّ لحظة، سكنت وسادتهُ...


هي لم تعد الآن حبيبتهُ، بل أمست وحشًا شريرًا يحرمهُ من النوم ويُنكد عليه حياتهُ.
هي لعنة أبدية، ستظلّ تُطاردهُ حتى ينتهي هو من قلة النوم والتعب، أو تنتهي هي وتخرج من وسادته.

تعليقات