القائمة الرئيسية

الصفحات

"حُبّ النَّجَاة" بقلم: عمار غرير

"حُبّ النَّجَاة"


يَقْنَط عَلَى رُبا أردننا الْحَبِيب
أَي شَيّ هَذَا الَّذِي يطرقني ويَدْفَع بِي إلَى حَدِّ الْهَاوِيَة وَأَنَا لَا أَقْدِرُ عَلَى الْمُمَانَعَة. أهو حبك وبديعك الزاهي؟
وأتداعب بنهرٍ مزيجه حُبّ وَسَلَام وَطِيبِة، وَرَقَة وِئَام و هُيَام فِي كُلِّ تَفَاصِيلَه وخصاله الْأَنِيقَة.
أَهُو ذَلِك الشُّعُور الَّذِي يُحَدَّد إِنَّك لِي، وَإِنِّي لَكِ مِنْ نظرةٍ بُنِيَت بِوُدّ وَرَحْمَة وَنَظَرُه شَرِيفَةٌ.
أَنْت رَفِيقٌ، رَوْحٌ ودرب عريق بزلّاتك وَبِكُلّ شيمك.
أَنْت النَّبَأ الْجَمِيلِ الَّذِي أَتَانِي ملهوفًا بَعْدَ طُولِ غِيَاب، وَعْدَه صدمات أليمةٍ غزيرةٍ بالدروس.
فأنتِ الوَحِيدَةُ الَّتِي أتجرد أَمَامَهَا مِنْ كُلِّ كبريائي ورجولتي النَّخِرَة، وَلَا أَشْعُرُ بِأَيّ فَوْقِيَّة أَو رَسْمِيَّةٌ أَو غِشَاء بعلاقتنا.
يَا الشدادُ السبعةُ الَّتِي تُظِلُّنِي وترمقني بِكُلِّ حَالٍ يطرقني، وَيَا سراجي الْوَهَّاج الَّذِي أضائني كُلَّمَا طَغَى عَلَى كياني الظلمة والوحشةُ المؤلمة الَّتِي تذرف دمائي منهكًا.
وأنتِ تِلْك الْمُعْصِرَات بماءها الثَّجَّاج، الَّذِي إنْ لَمْ يَرَوْنِي بِحُسْن لِقَاءه أَذْبَل، فَأَنَا تِلْكَ الْأَرْضِ الجَرْدَاء المتعطشة لنسيمك وعبير وَجُودك وَمَاء عَيْنَيْك، فَارونِي وَأَبْقَى ارونِي مِسْك لقياك، ودعني مِن فَرْحَتِي أَزْهَر بجنتي ألفافًا، وَكَفَى بِي هَكَذَا نِعْمَة.
أَنَا أَتَوَسَّل لَك دَائِمًا ابقَى برفقي
عكازتي إذَا كستني الشَّيْخُوخَة
مئابي إن جَارَ الزَّمَان بِعُيُوبِه عَلي
الحضن الدافئ إنْ بَرَدَ بِي حَال
كُنْ لي، كُنّ مَعِي، كُن حبي
أَنْت المرفئ الَّذِي أسْتَنْجد بهِ إنْ هَرَبت مِنْ بَحْرٍ الْهُمُوم والدنيا المحبطة.
بصراحة يَكْفِينِي تلاعب بَلَغَة قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِك،
يَكْفِينِي وَصْفِك بسطور لَا تقدرك.
فأنتِ أعْرَق، أَعْمَق، أَعْلَى وَأَرْفَعَ، أَرْقَى وَأَفْضَلُ مِنْ وَصْفِك برونق عباراتي، فَهِيَ لَا تمنحك حقيقتك.
لَا أَسْتَطِيعُ حشر وَتَضْيِيق جَمَالك بسطور لَا تَقْوَى عَلَى وَصْفٍ أَقَلَّ أَخْلَاقِك.
فأنتِ كَتِلْك "السابحات سبحًا"، عَظِيمَةٌ وَصَاحِبُة منةً وفضلٍ.
فَمَا خَلا لا عشيّتًا وَلَا ضَحَّى إلَّا ويرمقني طَيْف سَلَامَك.
يَا مَأْوَى لَطِيفٌ هادئ ومحتضن لاستقلاليتنا، ومرسى كُلّ غَرِيق طَفَح كَيْلَةً مِنْ الْعَيْشِ.
وطوق نَجَاة ينشلني مِن ضَعْفِي إلَى حَيْثُ هِيَ رَاحَتها.
سلامٌ إلَى سَرَابٍ خيالك الظَّرِيف،
أتسالين لِمَاذَا أَضْرِب السَّلَام لسراب خيالك وَلَيْسَ لَك؟
فأنتِ السَّلَام المفعم بِخَيْر مُنْعِمٌ وقليلٌ عليك هُوَ السَّلَام.
يا رزقتي وعافيتي وستري، وَبَدِيع مَنْ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِقَلْبِي.


تعليقات