القائمة الرئيسية

الصفحات

"الأم" بقلم: حيدر حسن الضاهر - سوريا

الأم


الانتظار..
في الأيام القادمة، هناك أُمٌ تنتظر عودة أبنائها لرؤيتهم جميعًا، وتنتظر أن تراهم بخير، وتقول في قلبها حمدًا لله. وهناك أُمٌ تنتظر أن يبدأ يومٌ جديد لكي تذهب إلى ابنها الشهيد وتعايده وتقول له:
يا بنيَّ أين أنت؟
لماذا لم أجدك بين إخوتك في هذا اليوم؟
يا بنيَّ لقد طال العمر، وفرغ الصبر على فراقك، يا بنيَّ أنت الآن بعيد، وإخوتك أمام عيني، أبحث بعيني في كلِّ مكان، ولا أجدك. أنتظر قدومك في هذا النهار.
وهناك تلك الأُم التي لم يبق لها سوى أغراض أولادها الشهداء، تذهب لرؤيتهم ،وتقول:
أين أنتم في هذا النهار؟ يا من كان سبب فرحي.
الآن أنتم في مكانٍ واحد.
هل أنتم تضحكون؟
هل أنتم تبكون؟
ماذا يحدث لكم الآن؟

اللعنة على تلك السنوات العشرة، التي جعلت لكلِّ أُمٍ فراغًا أسودًا في قلبها، فراغ لا يمكن لأحد أن يملأ مكانه.
ابيضَّ شعرها، وتبيّنت خطوط وجهها من التعب، لقد قضت أسوء أيامها. مـَن رحل عنها ابنها الشهيد، لقد أصبح ذاك النهار من أسوء أيامها، لأنها لم تتمكن من رؤية أبنائها.
تبقى الأم، هي تلك المرأة التي لا مثيل لها،لا مثيل لحنانها، هي كلُّ شيءٍ في تلك الحياة.
الرحمة للشهداء والصبر والسلوان لقلوب الأمهات.

حيدر حسن الضاهر - سوريا

تعليقات