القائمة الرئيسية

الصفحات

"ما أبكاك إلا ليضحكك" بقلم: سناء عدنان السوقي

"ما أبكاك إلا ليضحكك"


 

لطالما كانت أمي ترددها على مسامعي لتؤكد لي أنّ الخير والشر كله مقرون بيد الله، لم أكن لأعرف معناها حتى شاءت

أقدار الله أن تحترق يدي، الأمر الذي آلمني وأبكاني حتى أنّ ندوب الحرق باتت ظاهرة بشكل واضح رغم مداومتي على

استخدام المراهم لكن كل محاولاتي كانت تبوء بالفشل الحرق لم يكن سطحيًا أو ظاهري كان عميق جدًا، وليس من السهل

أن تمحى علاماته وندوبه.

مرت بي الأيام حتى بتُ أخفي يدي محاولةً الهروب من نظراتِ الناس، مضت بضع أيام وبإحداها استيقظت على عجلٍ فاتني

باص النقل الخاص بالطلاب عليَّ الآن الانتظار بين الجموع المحتشدة على الموقف.

وصلت هناك وصعدت بأحدى الباصات على عجل قطعت التذكرة ووقفت مقابلة لفتاة تجلس على إحدى المقاعد (نظرًا لكثرة

الركاب)، رفعت يدي لأنظر للساعة أدركت حينها أني نسيت أن ألبس قفاذي لأخفي به ندبة الحرق تأففت بانزعاج رفعت

بناظريللفتاة الجالسة أمامي وجدتها تنظر إلي محدقة بيدي مما زاد من غيظي ووجعي، استأذنت السائق بالنزول بأول موقف،

ماهي إلا دقائق من نزولي حتى أدركت أنّ جزداني قد سرق مني أو سقط سهوًا! "مشكلة أخرى" ما لبثت حتى انهمرت

دموعي، فبطاقتي وأغراضي الشخصية وهاتفي المحمول قد كانوا فيه، كل شيء قد ذهب هباء كله، ندبة الحرق تلك القابعة

على يدي وكأنها تردد لي"سأزيد بمشاكلك يومًا تلو الآخر".

أكملت طريقي لجامعتي واتكلت على الله في أمري.

من بعدها تقصدت أن أركب باصات النقل الداخلي، عسى أن أحظى بسائق الباص أو أعلم عن جزداني شيء، جلست

بالقرب من فتاة ماهي إلا دقائق وانتبهتُ لتمعنها بندبة الحرق تنفست الصعداء وخبأتُ يدي بخجلٍ رفعَت عينيها بدهشة ثم

قالت: هل أنت سناء السوقي؟

أجبتها بعدم فهم: نعم، هل تعرفينني؟

أومأت برأسها بالنفي: ولكنّي واثقة أنك أضعتي جزدانك الخاص منذ يومان أليس كذلك؟

أجبتها بفرح: نعم كيف عرفتي؟

لقد كنت بالباص قبل يومان ولاحظت ندبة الحرق على يدك عندما غادرتي الباص سقط منك الجزدان سهوًا منكِ.

حاولتُ أن أقطع الزحام لأصل لكِ لكن دون جدوى، منذ يومها وأنا آتي للموقف وأنتظر أن أراكِ، لأعيد لك أغراضك لم أتمكن من

تفحص معالم وجهك.

ولكن علامة الحرق هي من دلني عليك تفضلي هذه أغراضك.

غادرت الفتاة بعد شكر كبير مني وامتنان على معروفها، وقفت قليلًا مع نفسي ونظرت لعلامة الحرق..

هل أنت من أوجعني يوما كان سببًا بفرحتي الآن!

هل من تذمرت من حدوثه كان له اليوم الفضل بعودة أغراضي الضائعة، تنهدت وحمدت الله على حكمته وأدركت أنه حقًا "ما أبكاك إلا ليضحكك".

الله أعظم من أن يبتليك بما لا طاقة لك به، الله لا يكلف نفسًا إلّا وسعها..

بعض الأمور ستدرك الحكمة منها وجلَّ مافقدته أو خسرته أو تأذيت منه يومًا كان خيرًا لك ثق تمامًا أن الله "ما أبكاك إلا ليضحكك".
سناء عدنان السوقي - سوريا

تعليقات