القائمة الرئيسية

الصفحات

"نظرة العينين" بقلم:دعاء أحمد الصفدي

"نظرة العينين"


تزينتُ وتأنّقت مرتين، طلبو منّي حضورَ الحفلِ شخصين.

جهزتُ ملابسي مَيكاجي، وحذائي تعطرتُ بعطرين..

همستُ في خاطري إلى أين؟! فهممتُ على الرجوع خطوتين..

لكنّني رأيتُ حينها أنّني دعيتُ مرتين..

وكانت تجلس على رفِّ مكتبي بطاقتين..

عطفًا ولطفًا أن تحضري لو مرةً كلَ سنتين.

هممت بلخروج وأخذت الشارع اليمين،

وهناك حيثُ الحشود واقفين

اخترقت صُراخهم ودخلتُ قاعةَ المدعوين،

احتفوا بي ورحبوا وبحثتُ بعيني عن تلك العينين

اعتليتُ منصّتي لألقي كلمتي، وبدأتُ البوح مخنوقةً لا أحبُ حفلات التكريم والتزيين.

مرحبًا وشكرًا لدعوتي كانت فقط كلمتين،

لن أعيدها مرةً ثانية، هل يكرر المخطئ خطأين؟!

بدأت أنسلّ من ذاك الحفل بقدمين ثابتتين..

تبعتني نظراتُ الملايين، ومن بينهم نظرةُ تلكَ العينين.

رأيتهُ يقترب فخفقَ خافقي دقةً واثنتين،

شهقًا وزفيرًا كتمتُ الأنفاس أردتُ الهدوء لدقيقتين،

قالها مرحبًا.. مرحبًا بدعائِنا الثمين..

سيطرَ على عقلي واقترب من الوتين،

نظرةً، وواحدة أخرى واثنتين.

بدأت أرتفعُ نبضًا وحبًا، بدأت رحلة الغارقين.

لم أسأل أين أنت منذ سنين!؟

وأجابني على الفورِ: أنا حيث أنتِ تكونين..

لك الفؤاد يا كاسر الملل ومغيرَ الروتين..

لك الشوقُ والوجدُ والهيام والحنين..

انتظرتك سبعٌ لا بل ثمانٍ لا بل عشرُ سنين.

وبدأ الكلام يدور بيننا والحب يسري بينَ فؤادين،

وفجأهً اختفى الحفلُ، وغاب عن عيني الحاضرين..

لا بل إنّني ما كنت أرى سواه،ُ لقد كان أجملَ النّاظرين.

ولحظةً بدا يروقني ذاك الجو اللّعين، وأحببت حفلات التكريم والتزيين..

وفجأةً عدتُ أعشقه وأحببته في كل مرة مرتين.

هذا سرّ تحويل شخصٍ واحدٍ لكلِ موجوداتِ الحياةِ المملة لشيءٍ ثمين.

إنها نظرة العينين.
دعاء أحمد الصفدي - سوريا

تعليقات