القائمة الرئيسية

الصفحات

" رِعاعة " بقلم طارق أحمد رحمون

" رِعاعة "


 

أظافر طويلة كأنها مخالب، قد غمست بمحبرة الدم القاني، بدأت تخربش على جدرانٍ نسجت من خيطان العناكب،

التي لم تترك أثراً لما كتب عليها ولا حرفاً واحداً نستدل منه على النص، فقط تمزيق وتمزيق وتمزيق ....

 

قُلّمت تلك الأظافر بمنشار الخشب حتى ولت بعدها الأصابع، ولم تبقى سوى قبضتين قد مات سكانهما.

جاء السفاح على مهلاٍ يجر سيفه خلفه، بعدما سمع صوت الحاجب يقول : سأطلب منك أموراً، إن لم تفعلها فسيقطع السفاح

رأسك.

 

ثم تابع الحاجب قائلاً :

اغمس قبضتك في المحبرة الصغيرة، واكتب " أنا حر " بالخط الديواني، دون أي خطأ...!

فيضيف السفاح قائلاً : هيا وإلا جعلت السيف يشق خندقاً في عنقك.

 

قبضة كبيرة وفوهة محبرة صغيرة ولا أصابع تخدم ذلك الغرض، رفع المحبرة وسكبها على قميصه الممزق، انساب ذلك الحبر

كالسيل في تلك الشقوق، وخر الجسد صريعا، وعندما خلع ذلك القميص كانت المفاجأة، لقد خط بأظافره على جسده الهزيل

حكايات بؤسه، من الصدمة إلى الغصة، لقد كتب بأكثر من مئة مئة خدشة ما يساوي المسافة بين أول الصدر إلى ما قبل السرة

بشعيرات، وختم بذلك تلك الجملة التي طلبت منه، كان قد آمن بها من قبل وكتبها بكل وضوح وكما طلبها الحاجب.

انتفض السفاح عندما رفع ذلك القميص وسرت في عروقه رعشة تدك كيانه دكا، فقلبته جباناً خوافا، وبات ذلك السيف في يديه

كأنه وهم يترنح ذات اليمين وذات الشمال، وهو ذاته عاجز عن التعبير.

 

تنتهي القصة بموته فوق ذلك الجسد وأصابعه تتوضع على تلك الجملة التي ختم بها ذلك النص:

"لا تندمج كثيراً فأنا من فعل ذلك! ".

بقلم :

طارق أحمد رحمون -  سوريا

تعليقات