القائمة الرئيسية

الصفحات

"أنثى فاعلة" بقلم: بيان ماهر قرقش

"أنثى فاعلة"


لكل شخص من حياته نصيب..

و نصيبي كان السوء بعينه فلا أذكر منهُ شيئًا جميل. بدأت حياتي مع أسرة لم أخترها قط.

كان أبي رجلًا تقليديًا جدًا. عقله متعلق بعادات وتقاليد جاهلية تقضي على حقي في الكلام حتى.

فقط لكوني أنثى!! أما عن أمي فهي امرأة مظلومة انقادت مع كل نساء القطيع لهذه الحياة، فقد ذاقت المرّ بسبب عقلية والدي

وعانت منه كثيرًا وصدقت أخيرًا، أنّه مكانها بين أدوات المطبخ وأن تلبي طلبات بعلها وترضيه.

كنت صغيرة ألهو بألعابي وكلّي أمل وسعادة وفي أحد الأيام، كنت أعبث بلعبة الأدوات الطبية التي أهدتني إياها جارتنا وصرخت

فرحة "سأصبح طبيبة ".

وعند وصول صوتي على مسامع أبي انفجر غاضبًا وبدأ بالشتم على معلماتي في المدرسة ووضع اللّوم على عاتقهنّ بأنهنّ

يزرعن برأسي أفكار خاطئة وقال لي: بأنّي يجب أن أصبح كأمي سيدة منزل!

فما كان منّي إلا أن بدأت بالبكاء وأنا أردّد أريد أن أصبح طبيبة فصفعني صفعة لازلت أتذكر مرارتها، لازلت أتذكر كم كان كارهًا حاقدًا

على طفلته التي كانت تحلم، فقط تحلم..

وبعد هذا الموقف كان قد سُلِبَ منّي حقي في التعلم وتم منعي من مغادرة المنزل.

مرت السنين وأنا أساعد أمي في كل شيء إلى أن أصبحت بسن المراهقة وبدأ يتناقل على مسمعي صوت أبي وهو يقول: والآن قد أصبحت البنت في سن مناسب للزواج!

أحضر لي رجل يشبهه متعصب، شكلهُ دميمٌ، غبيّ وزوجني إيّاه تقبلت واقعي أملاً منّي في تغيير زوجي، وحاولت ذلك جاهدة

ولكن كانت محاولاتي تبوء بالفشل دائمًا.

بعد مرور عامين كنت قد تعلمت القراءة بمساعدة صديقة وأنجبت طفلة غيرت حياتي ورأيت في وجهها كل سعادتي كان لي حق

باختيار اسمها فهي فتاة غير مهمة بنظر والدها فَأسميتها "رونق"، لشدة جمالها وسحرها بدأت رونق تكبر وخوفي يكبر بأن تلقى

مصيري ذاته وذات يوم كانت تلهو بألعابها وصرخت أمي أريد أن أصبح معلمة صرخ والدها حانقًا ماذا تقول ابنتك؟ كم خفت أن يتكرر

المشهد ذاته وقفت أمامه وبدأت أناجي الله بقلبي أن يمدني بالقوة وصرخت بوجهه لن أسمح لها أن تعيش كوالدتها، لن أقتلها

وهي على قيد الحياة أخذت ابنتي وغادرت المنزل بعجلة قاومت، جاهدت لأحقق كل أحلامك..

طفلتي سوف تعيشين حياة كريمة تستحقينها بإذن الله.

وبعد عناء حصلت على الطلاق بمساعدة حقوقية رائعة، وبدأت ابنتي بالذهاب للمدرسة وبدأت أنا البحث عن عمل، وحظيت بعمل

منظفة في دار للنشر، وكم سعدت حينها، وعادت إليّ أحلامي بكتابة قصتي يومًا ما.

أما رونق فقد كانت مجتهدة جدًا ومليئة بالأحلام كنت أعلم أنها ستحقق أحلامنا معًا.

بعد كلّ العذاب والظلم الذي عشته، أشكر الله مئات المرات لأنّني قد انتفضت على واقعي وكتبت لابنتي مستقبلًا يمكنها فيه أن

تتكلم، تصرخ وتقول أنا أنثى فاعلة.
بيان ماهر قرقش - فلسطين

تعليقات