القائمة الرئيسية

الصفحات

"مذكرة الياسمين" بقلم بُشرى هيثم الموصلي

"مذكرة الياسمين"


44:00 دقيقة ..

مشيتُ بين الشوارعِ الدمشقيَّةِ القديمةِ ورائحةُ الترابِ تعبقُ من خشب الجدرانِ إثر رذاذ المطرِ الدافئ، دونَ أحدٍ ولا حائل لنفسي

سوى أن ترتمي بين أحضانِ الذكرى وتقف على أعتابِ الماضي القريب، طفلةٌ تركضُ بين الحاراتِ وصوتُها يعبقُ بالأمل، مآذنُ تنادي

بالسّلام وهاك رجلٌ خرج ليلقى محبوبتهُ على طرف الرَّصيف وبيده غصنُ زنبقٍ شاميٍّ، بيتٌ بجدرانٍ قديمة وبساحةٍ سماويَّة، مياهٌ

تغمره ونباتٌ على الجوانب يسبِّح الرَّحمن بما خلق ووهب حيٌّ يعجّ بصوت فيروز والقهوة المحروقة تضجُّ من المنازل، ضحكاتُ

الناس تنمُّ بالأمان والحبُّ يتناثرُ من قلوب الرُّهبان، أين نحن الآن من كلِّ هذا وأنَّى يعود بنا الزمان؟! تقدمت قليلاً تدرجات دبابة

الحرب تزين أراضي شآم، ورائحة البارود تنبعثُ من الزوايا والأركان، تعثَّرت قدماي بأحجار المباني العليا فهويت أرضاً وتلطَّخت

راحتاي بعطر تراب الشهداء، نظرتُ عالياً لمحتُ نجماً من أسحارِ الثَّماني سنين، تآكلتِ السماء ولا شيء يملي عينيك سوى

سوادَ قد غطَّى نور الأقمار، فمضيت دونما وجهةٍ أريد فقط شآم، هلَّا عدتِ يا زهرةَ المباسم وعطر المساءات، أين كنت وكيف حالك

بعد عمرٍ من الأوجاع، صرخت عالياً ورننتُ أجراسَ المنازل السَّمراء يا أهل الوئام أنَّى تكون كوة الأمان؟؟ ما من شيءٍةسوى ريحٌ

تفتكُ بجسدٍ كلِّ إنسان، وبردٌ يلفح وجه الأمل الذي يحتويني، ولازلت أنظرُ إليها يا مهجة الفؤاد ونجمةُ الميامي العربيَّة السوداء،

أينها من الدمار سوى حفنةُ ياسمينٍ سيعبق عمراً، دمعةٌ تلوى الأخرى فقط لأجل مجدها، وهذي روحٌ ستُنذر فداءً لقبلتها.

 
بقلم:

بُشرى هيثم الموصلي - سوريا

تعليقات