القائمة الرئيسية

الصفحات

"الوقت" بقلم محاسن عبد الكريم الدرويش

الوقت


مذُ زَمَنٍ قَدْ مَضَى ، لَا أَعْلَمُ كَمْ مِنْ الْوَقْتِ بِالضَّبْطِ انْتَهَى بِهِ قَلْبِي .

لَكِنَّه الْوَقْتُ مَنْ أَكَلَ أَصَابِعِي حَتَّى نَمت بِهَذا الشَّكْلِ الْمُرِيب ، مازالَت أَصَابِعِي ترتجف حِين تَرَاه ، تَصْرُخ ، تَبْكِي

يجثو قَلْبِي أمَامَه بِحُزْن ، بدموعٍ مَكْسُورَة تَرْفُض الْحَيَاة وَيَمْشِي بِثِقَلٍ نَحْوَ حُفْرَةِ الضَّيَاع .

رُبَّمَا هُوَ عَلَى حَقٍّ فِي ذَالكَ والتهامه قَلْبِي ، لَكِنَّهُ كَانَ بِحَاجَةٍ لغذاءٍ يتذوقه ، لتَنْمُو عقاربه بِشَكْل أَكْبَر وَأَجْمَل ، دِمَاء أَصَابِعِي

المتعجرفة قَد أُذِيبَت فِي قَلْبِهِ كَحَبَّة السُّكْر ، جَعَلَته يَتَحَرَّك بِسُرْعَة لِيَأْخُذْ كُلَّ يَوْمٍ عزيزًا .

الآن يقفُ أَمَامِي يَنْظُرُ إلَيَّ بِشَهْوَة عارِمَة وبصدرٍ عارٍ يَنْتَفِض بسرعةٍ لينقض عَلَى فريسته الَّتِي تَقِفُ أمَامَه برتابة هِنْدامِها وَجَمَالِهَا

تَنْظُرُ إلَيْهِ بِحُزْن ليشفق عَلَى حَالَتِهَا وَلَكِنَّه الْوَقْتُ الَّذِي لَن يَتَغَيَّر وَلَن يشْفَق عَلَيْهَا .

فَوَجَدَ بِهَا مَالَم يَجِدْه بأخْرَى ، تَمْلِك جَمَالًا وَدِمَاء تَسِيل أمَامَه بِشَهْوَة ليلتمها وَلَكِنْها لم تكن كأي فريسة،كانت مختلفة

ومليئةً بالسموم ماجعله يتلعثم بِلِسَانِه وَيَلْفِظ أَنْفاسَهُ الأَخِيرَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَمَوْتِه .

 
بقلم :

محاسن عبد الكريم الدرويش - سوريا

تعليقات