القائمة الرئيسية

الصفحات

"لقيطة سماوية" بقلم نورمان إبراهيم خروس

"لقيطة سماوية"


مرحبا ..

 

سأعرفكم عن نفسي أنا تلك الفتاة التي تبرأت منها أمها قبل العالم ورماها أبوها قبل الجميع أنا تلك اللقيطة التي اسموني خطيئة أمي وشهوة أبي والمجتمع بالعار يا لسعادتي العظيمة إني متميزة عن الجميع فلدي ثلاث تسميات لها... عفوا أقصد هويات من قبل أن أبصر على الحياة لقد خفف عني عناء إثبات من أنا في كل مرة عندما نشأت في بطن أمي حاولت جاهدة أن تجهضني فكان حبل السري الذي يعتبر صلة وصل بين الأم والولد ويمر من خلاله كل ما هو مغذ للطفل

لكي يأتي على هذه الدنيا بكامل قواه تأتيني من خلاله حبوب وأدوية تساعد على الإجهاض

لتتخلص مما كانت تدعيه ذنب في ساعة غفلة ولحظة شهوة أما أبي الذي يجب أن يكون سندي عندما أخطو أول خطوات في هذه الحياة وعون لأمي فكافأ أمي ببعض ركلات على بطنها ورميها أرضا وحاول بكل طرق أن يسلبني الحياة التي أصريت عليها

لأجل أن أرى أبي الخائن وأمي الضعيفة وأتنفس أوكسجين التخلف في هذا العالم المخيف

ولعلي أستطيع أن أجعلهما يكفران عن ذنبهما

تمسكت بالحياة أكثر ... وأكثر عندما رأيت كل هذا وأنا داخل بطن أمي تغطيني من عار الزنا

عندما لم يجد ما يدعى أبي وما تسمي نفسها أمي محاولةٌ لنزعي من أشلائها تركاني إلى أن يصبح موعد ولادتي

وأنا أسمع ما يخطط كل منها من مخططات لرمي في أقرب حاوية أو وضعي أمام باب أي مسجد أو منزل

هكذا وخفقات نبضي يدعو الحرم السماوي أن تحميني بتراتيل قدسية إلى أن مضت الأشهر

وحان موعد قدومي لهذه الدنيا بدأ ألم المخاض يعتريها وهزيم صرخاتها يخترق جدران الصوت في المكان

ليستقر في أذن من يدعي أنه أبي يمشي أمام المنزل كناقوس ساعة الحائط التي تقوم بإيقاظنا عند الصباح

إلا أن أبي كان مستعدا لإيقاظ اللارحمة التي بداخله من مجرد قدومي لينفذ خطته القبيحة المجردة من مشاعر الأبوة عندما خرجت من بطن والدتي امتلأ المكان بصوتي ...

فدخل ذاك الشخص الأناني هائج وحملني مسرعا دون أن يسمح لأمي بشم رائحتي أو يسمح لي بأخذ حضن منها رغم قسوتها ومحاولتها في قتلي إلى أنها كانت تعتني بي وتحدثني وتبرر لي لأعذرها فأسامحها فكانت مشاعر الأمومة تعتري كل ذرة من كيانها أخذني إلى مكان بعيد ووضعني أمام مكب القمامة وكانت تلك الليلة ماطرة وأدار ظهره دون أي شفقة وسار عائدا إلى ذلك المنزل ليكمل خطته بالقضاء على أمي فأغلقت السماء أبوابها وانهمرت الأمطار بغزارة والجو أذاع صقيعه لينتشر في الأرجاء هناك من ظُلم وترك دنياهم الكهينة وحامت روحه في الفضاء وأنا لوحدي بين براثن الظلام الدامس أنا العشق الذي تخلى عنه شخصان يدعي كل منهما الحب وتركوني بلا حيلةٌ أو قوة على زقاق معاناة أنا العهد الذي زرعه من يدعي الرجولة بكل نفس وصدقته تلك الأنثى التي تفكر بإحساسها أنا وقيعة ارتباط تهاونت أمي فيها عن حسبها لمن تزين بثوب المكر والخداع لها

أنا المودة التي فرط كل منهما بها على طريق الموت معلقة بحبل يتدلى بين البداية والنهاية

وجمرات تقذف على وجداني لتستقر كوحمة في روحي يزداد حجمها كلما كبرت في العمر وزادت ندبة في جوفي وتعبت من حقن شراييني من فرط ما توسمت في أذني عبارة لقيط فتسابقت رغبتي في قتل الجميع لأن عقلي عجز عن تحمل كل هذا الكم من الشظايا المؤلمة التي استوطنت حناني وكل شي يتآكل بروحي ليبدأ بتلاشي وجسدي يطفُ فوق الموت ومرارة الدموع المكبوتة وظلت روحي تعرج بداخلي إلى أن حلقت بين قطع ثلج البيضاء في الفلك السماوي الواسع

ورغم كل ما مورس ضدي من تلك الأهانات والمعاملات إلا أنني ما زلت متسامحة مع من هم أهلي
بقلم:

نورمان إبراهيم خروس - سوريا

تعليقات