القائمة الرئيسية

الصفحات

"ابنةُ السِّنين" بقلم رُبَى محمَّد زهوة

"ابنةُ السِّنين"


 

في سماءِ ذكرياتنا يعبرُ السَّبيل الكثيرَ مِنَ الفائضاتِ المُمطراتِ


لِتُنجبَ حُزنها دموعاً فوقَ قلوبنا


لا ندري أمالحةٌ هي أم حُلوةَ الدِّماء!


تعتصرُ خلاصَها، ضجراً، اشتياقاً و حسرةً ..


تبكي صبرها و طول مَسيرتها


شَدَّتها رياحُ الفراقِ إلينا


غيوماً مُثقلةً بالأَجنَّة


فَـ تلدُ لنا مافي أَرحامها، ما أُثقلتْ بهِ هي الأُخرى، طوالَ المَسير


حَملُها لا أيَّاماً ولا شهوراً.. ولا حتّى بضعةَ سنين


أجنَّتُها لم تكُن نطافاً، لم تُصبِح عظاماً، بل سيولاً كوَّنها الحنين


تعصفُ علينا..


مَخاضُها برقيٌّ رعديِّ، يهزُّ قلوبنا


ينبشُ ما دفنتهُ الأيّام في زواياه


يطولُ مخاضُها، إلى مالا نسيان..


تُطحنُ به أضلاعُ الصُّدور من اعتصارِ الذِّكرى


هي وليدةُ اللَّحظة، لكنّها ابنةُ السِّنين


حانَ وقتُها، مُندفعةً بدمائِها، لافظةً لِخلاصها، لما في أَرحامِها


مغدِقةُ العطاء هيَ


ألَم تكُن عابرةَ سبيل ؟!


أتعطينا ما أثقلَها بهِ حنيننا، ما دفنَّاه خشيةَ الذِّكرى


ثُم تسلبِ ما حَصدناهُ طوالَ مُدَّة التَّناسي تِلك؟


أَجاءت تتسولُ الهناء، وتُغدقُ علينا بالبلاء!؟


قاتلةٌ بِمواليدها كلَّ ما زرعناهُ من وهمٍ و سهوٍ و نسيانٍ؟!


ألا ليتَها لَمْ تَمُرّ


ألا ليتَها لَمْ تَستَعبِر


ألا ليتَها لَمْ تَفيض.


 
بقلم : 

رُبَى محمَّد زهوة 

 

تعليقات