القائمة الرئيسية

الصفحات

"حقنة ورد" بقلم: تقى رامز الخطيب

"حقنة ورد"


حقنةُ ورد لكل هاربٍ وزاهدٍ من الحياة.

أتعلم ما يعني أن تناديَ الموتَ ولا يسمعك، أن تطلبَه مراراً وتكراراً ولا يلبيك، أن ترفعَ يديك إليه ملوحاً مستسلماً، أنا هنا تعال ولا

يراك، أن تذهبَ بقدميك إليه مهرولاً ولا يستقبلك... أمعن قليلاً ، تلك إشارةُ الحياةِ لك، فقد تمسكتْ بك كما تمسكُ اللبوةُ وليدَها

بأنيابِها، تشبثتْ بك كما تتشبثُ الجذورُ في الأرض،ِ مدتْ إليكَ يدها بغصنٍ أخضر لتشدَّكَ إليها، فلماذا تزهدُ من حياةٍ لم تقوَ على

رميكَ بجحيمٍ أبدي؟!

لماذا تعطي الألمَ تأشيرةَ التكاثر في أحشائك؟!

لماذا تسجن نفسكَ في الظلامِ وأنتَ في وضحِ النهار؟!

لِمَ ترى من الوردةِ شوكها ومن الشمسِ لهيبها؟!

لماذا لا تنظر إلى القمر ِإلا من زاويةِ العجز؟!

ولا ترى من الكأسِ الممتلىء إلا ماؤه العكر؟!

لماذا تعيش أحزانكَ بكلِ تفاصيلِها حتى يصبح قلبَكَ مأوىً للمآتمِ ؟!

وتمرُّ على أفراحِك كعابرِ السبيلِ الذي لا حيلةَ له ولا قوة! لِمَ لا تنظر إلى النعمِ الذي حضنكَ به الله!

عن أيِّ ألمٍ تتحدث وأنت بكاملِ صحتك؟!،

أيِّ ألمٍ تعيش ووالديك وأخوتك بقربك!،

أيِّ معاناةٍ تلعنُها وقد كُفيتَ قوتَك لأشهرٍ وبُت تحتها سقفٍ يحميكَ من بردِ الشتاء وحرِّ الصيف...!

صدقني كل تلك الآلام التي تحصرُ نفسكَ بها

عدا تلك ستبدوا ذراتَ رمالٍ إن فقدتَ جزءاً منها، لذا لا تدفن نفسكَ في الألمِ لأن في قلبِ كلِّ شتاءٍ ربيعٍ نابض ووراء كلِّ ليلٍ فجرٍ

باسم، واعلم أن الحياةَ إن أوجعتكَ يوماً إلا لأنها أرادت أن تشعرَك بقيمةِ كل عطاءٍ ستمنحه لكَ.

بقلم:

تقى رامز الخطيب - سوريا

تعليقات