القائمة الرئيسية

الصفحات

"سُلطان الاكتئاب" بقلم: عنان المقداد - سوريا

"سُلطان الاكتئاب"


إنها السابعة والنصف في نصف الكرة الشمالي البائس. كل شيء حولي مازال يغط في نومٍ عميق، باستثناء عصافير حيّنا التي

سرقت آخر خيوط النوم التي كنت أجرها عُنوةً، لتصل إلى جفونٍ آلت للسواد لقلة راحتها، والشمس الساطعة التي جاءت على

عجلٍ، وكأن جيوشًا من الألم تلاحقها، وحده جارنا يشاركني تتمة ليلي، الذي اكتسى وشاح النهار بسعاله الذي لايعرف للراحة

طريق. ثلاثة أيام مضت مهرولةً، لم أقابل فيها سلطان النوم، أربعمئة سعلةً سعلها جاري على مدار هذه الأيام الثلاثةعددتها.

شعرت بوخزها في صدري، ولهيب جمرها في حنجرتي، ثلاثة أيام أتلوى مع جدران غرفته، وإطلالة شرفته.

في هذا اليوم توقف السعال، وإذ بمنشورٍ على صفحة ابنته على الفيسبوك الذكرى السنوية لموت أبي.

كيف مات؟؟!!

ومن كان يسعل إذاً؟!

هل هي ذكراه أم هي الهلوسةُ، قد رمت شباكها، واصطادت ماتبقى لدي من تركيز؟

يبدو أنني سُحِقْتُ برحى التعب والهلاوس، وأظن أن الدواء الذي وصفه الطبيب بدأ يعطي مفعوله، ولكن بصورةٍ عكسيةٍ. كنت

أشتاق النوم، وأعاني الاكتئاب، ولكن الآن أشتاق النوم، وأحارب الاكتئاب وبت سجينةً للهلاوس.

مرحباً بالهلاك والموت البطيء على أكف الدواء!

قال لي: سأصبح بخير، ولكن أظن أنّ الخير لن يقترب مني. فجدران الحياة سميكة، كيف لأصابع الخير أن تطالني؟

كيف لأفكاري البالية أن تحارب لتصل إلى النور؟

النهاية باتت قريبة لامحالة، والحياة السرمدية تخطو إليّ مسرعةً ،فمرحبًا بالخلود.
عنان المقداد - سوريا

تعليقات